تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 487 من 1030
صفحة
[صفحة 1] و ربما يتوهم اندفاع الشبهة بما يومئ إليه خبر المعراج بأن الأولى كانت بأمره تعالى و الثانية أتى بها الرسول ص من قبل نفسه فتكون الأولى فريضة و ركنا و الثانية سنة بالمعنى المقابل للفريضة و غير ركن. (1)
____________
(1) قد عرفت في صدر الباب أن آية النساء: 101، قد فرضت لكل ركعة سجدة فتكون ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به عمدا و سهوا و جهلا، و زاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سجدة أخرى معها فتكون سنة تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا فقط، لا سهوا و لا نسيانا و لا جهلا.
و هذا هو الفرق بين الفرض الذي هو ركن و بين السنة التي هي واجب غير ركنى.
و أمّا أن الاخلال بالفرض أو السنة كيف يكون؟ فهو أمر يتعلق بنفس العمل و ماهيته لا بعنوان آخر، فترك الركن اخلال به مطلقا، كترك الطهارة و الوقت و القبلة (باستدبارها) و ترك الركوع و السجود، و أمّا زيادة الركن فقد يتحقّق و يتحصل لذاته كزيادة الركوع و قد لا يتحصل لذاته كزيادة القبلة و الوقت و الطهور و كلها ركن، و قد لا يتحصل لعارض كالسجدة، حيث ضم إليها سجدة أخرى سنة، فكلما زيد على الأولى سجدة كانت سجدة ثانية بعنوان السنة.
فالزائد في السجدة لا يمكنه ان يزيد في الفرض الذي هو ركن، و انما يزيد في السنة التي كان عنوانها سجدة اخرى، أو سجدة ثانية، فالذى أتى بها ان كان أتى بها عمدا بطلت صلاته لاجل السنة لا لاجل الفرض، و ان أتى بها سهوا لا زال يأتي بها بعنوان السنة.
و أمّا الذي سها عن الأولى و زعم أنّه لم يأت بها فأتى بها ثانية بعنوان الفرض، لم يرد في الفرض الا بزعمه، فان الفرض هو الأولى حقيقة و واقعا لا زعما.