بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 57 من 396

صفحة
[صفحة 55]

تبيين قوله(ع)لئلا يكون القرآن مهجورا أي لو لم يجب قراءته في الصلاة لتركوها لتساهلهم في المندوبات و ليكون محفوظا لحفظ المعجز و المواعظ و الأخبار و الحقائق و الأحكام التي اشتمل القرآن عليها.


و ذلك أن قوله‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ إنما هو أداء أي لما علم الله سبحانه عجز عبيده عن الإتيان بحمده حمد نفسه بدلا عن خلقه أو أنه تعالى علمهم ليشكروه و إلا لم يعرفوا طريق حمده و شكره و قوله و شكر تخصيص بعد التعميم أي شكر له على جميع نعمه لا سيما نعمة التوفيق للعبادة تمجيد له و تحميد التمجيد ذكر ما يدل على المجد و العظمة و التحميد ذكر ما يدل على النعمة و دلالته عليهما ظاهرة و أما الإقرار بالتوحيد فلأن العالم ما يعلم به الصانع و هو كل ما سوى الله و جمع ليدل على جميع أنواعه فإذا كان الله خالق الجميع و مدبرهم و مربيهم فيكون هو الواجب و غيره من آثاره و الاستعطاف لأن ذكره تعالى بالرحمانية و الرحيمية نوع من طلب الرحمة بل أكمله.


و أقول لما أشار الشهيدان رفع الله درجتهما في النفلية و شرحها إلى ما احتوى عليه هذا الخبر من الحكم و الفوائد نذكر كلامهما لإيضاحه قالا و يلزمه استحضار التوفيق للشكر عند أول الفاتحة و عند كل شكر لأن التوفيق لقوله‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ المشتمل على غرائب المعاني و جلائل الشكر نعمة من الله تعالى على القارئ وفقه لها بتعليمه الشكر له بهذه الصيغة الشريفة و ليستحضر أن جملة الأفراد المحمود عليها و النعم الظاهرة و الباطنة عليه كلها من الله تعالى إما بواسطة أو بغير واسطة فإن الواسطة فيها كلها رشحة من رشحات جوده و نفحة من نفحات فضله ليناسب كون جملة الحمد لله الجواد و يطابق المعنى المدلول عليه للاعتقاد.


و استحضار التوحيد الحقيقي عند قوله‏ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ حيث وصفه بكونه ربا و مالكا لجميع العالمين من الإنس و الجن و الملائكة و غيرهم و استحضار


التالي ص 57/396 — الأصلية 55 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...