تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 657 من 1030
صفحة
[صفحة 191]
قولها عقبة الشيطان بضم العين و في رواية أخرى عقب الشيطان بفتح العين و كسر القاف و فسره أبو عبيد و غيره بالإقعاء المنهي عنه و هو أن يلصق ألييه بالأرض و ينصب ساقيه و يضع يديه على الأرض كما يفترش الكلب و غيره من السباع و هو مكروه باتفاق العلماء بهذا التفسير و أما الإقعاء الذي ذكره مسلم بعد هذا في حديث ابن عباس أنه سنة فهو غير هذا كما سنفسره.
ثم قال في باب الإقعاء بعد نقل حديث ابن عباس أنه سنة اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان ففي هذا الحديث أنه سنة و في حديث آخر النهي عنه رواه الترمذي و غيره من رواية علي(ع)و ابن ماجة من رواية أنس و أحمد بن حنبل من رواية سمرة و أبي هريرة و البيهقي من رواية سمرة و أنس و أسانيدها كلها ضعيفة.
و قد اختلف العلماء في حكم الإقعاء و في تفسيره اختلافا كثيرا لهذه الأحاديث و الصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان أحدهما أن يلصق ألييه بالأرض و ينصب ساقيه و يضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى و صاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام و آخرون من أهل اللغة و هذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي و النوع الثاني أن يجعل ألييه على عقبيه بين السجدتين و هذا هو مراد ابن عباس أنه سنة و قد نص الشافعي على استحبابه في الجلوس بين السجدتين و حمل حديث ابن عباس عليه جماعات من المحققين منهم البيهقي و القاضي عياض و آخرون.
قال القاضي و قد روي عن جماعة من الصحابة و السلف أنهم كانوا يفعلونه قال و كذا جاء مفسرا عن ابن عباس من السنة أن تمس عقبيك ألييك فهذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباس و قد ذكرنا أن الشافعي نص على استحبابه في الجلوس بين السجدتين و له نص آخر و هو الأشهر أن السنة فيه الافتراش و حاصله أنهما سنتان و أيهما أفضل فيه قولان انتهى أقول بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا لا يخفى عليك أن الإقعاء يطلق على معان الأول الجلوس على الأليين و نصب الساقين و هو الأشهر بين اللغويين