(1) و من الآيات المتعلقة بالباب قوله تعالى في سورة النصر: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ* وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً» و الظاهر من «اذا» الشرطية نزول السورة قبل فتح مكّة بل قبل نصرة المسلمين على قريش في غزوة الأحزاب كأنّه يقول عزّ و جلّ: إذا نصرك اللّه على قريش في غزوة الأحزاب ثمّ أتاك الفتح فتح مكّة ثمّ رأيت الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا وفدا وفدا كما جاءه الوفود مسلمين في سنة التسع، فحينئذ فاعلم أن أمرك قد دنا للاتمام فسبح بحمد ربك و استغفره انه كان توابا.
و قوله عزّ و جلّ: «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ» أمر غير مستقل من المتشابهات بأم الكتاب، و لذلك بعد ما حصل الشرائط الثلاثة في سنة التسع، و آن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يمتثل أمر هذه الآية أوله الى ركعات السنة السبعة الداخلة في الفرائض، فسبح اللّه عزّ و جلّ فيها و حمده ثمّ استغفره، بدلا عن قراءة الفاتحة وحدها.
و لما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخافت بهذه الركعات السبعة، لم يشتهر عند العامّة أمر التسبيح بدل القراءة، و لذلك أوجب أحمد و الشافعى من العامّة قراءة الفاتحة في الأخيرتين و أوجبها مالك في ثلاث ركعات و جوز التسبيح في الرابعة فقط، و أبو حنيفة خير بين الفاتحة و التسبيح، و جوز السكوت أيضا كأنّه توهم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يسكت عند القيام للاخيرتين و الظاهر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقرأ بفاتحة الكتاب حتّى جاء سنة تسع فانتقل الى التسبيح و التحميد، و اللازم علينا الاقتداء بسنته الاحدث فالاحدث.
فبحكم الآية الكريمة يجب علينا وجوبا غير ركنى أن نسبح اللّه و نحمده ثمّ نستغفره من ذنوبنا في هاتين الركعتين، كما أرشدنا بذلك علماء التأويل من أهل بيت العصمة عليهم صلوات اللّه الرحمن، و سيمر عليك في الباب أحاديث تؤيد ذلك بحول اللّه و قوته.