تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثمانون 83 · الصفحة الأصلية 122 / داخلي 122 من 374
»»
[صفحة 122]
اللهم اهدني فيمن هديت أي كما هديت جماعة فاهدني فأكون في زمرتهم فيكون تأكيدا للطلب أو لبيان أني لا أستحق هذه النعمة الجليلة مستقلا بل أرجو أن أكون سهيم نعمتهم و شريك كرامتهم و المراد اهدني بالهدايات الخاصة التي هديت بها جماعة من أوليائك فيكون الغرض تخصيص الهداية بأفضلها و أكملها و كذا البواقي و تولني أي تول أموري أو أحبني و بارك لي فيما أعطيت من العمر و المال و التوفيق بالزيادة كما و كيفا.
تم نورك فهديت أي لما كانت كمالاتك و أنوارك تامة هديت عبادك إليك ليعرفوك و يومئ إلى أن الهداية لا تكون إلا ممن كان كاملا من جميع الجهات و بسطت يدك أي لما كنت كريما جوادا فياضا أعطيت كلا من المخلوقين ما كان قابلا له فالفاء فيهما و فيما بعدهما سببية و يحتمل أن يكون هنا للترتيب الذكري كما في قوله تعالى فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما (1) وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ (2) و استرني منك بالعافية لعله إشارة إلى أن الستر من الله لا يكون إلا بالعافية من الذنوب إذ مع ثبوتها يعلمها البتة أو المعنى استرني بعافية كائنة منك و بلطفك و قال الجوهري الحزانة بالضم و التخفيف عيال الرجل الذين يتحزن بأمرهم انتهى فإضافة الأهل إليه بيانية و ذمتك أي عهدك و كفالتك و في القاموس الجوار بالكسر أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره و جاوره مجاورة و جوارا و قد يكسر صار جاره.
و قال في النهاية اللهم إني أدرأ بك في نحورهم أي أدفع بك في نحورهم لتكفيني أمرهم و إنما خص النحور لأنه أسرع و أقوى في الدفع و التمكن من المدفوع و قال الشيخ البهائي قدس سره قد ضمن أدرأ معنى أضرب أو أطعن فقال في نحور أعدائي انتهى و أقول الباء إما زائدة أو المعنى أرفع كيدي في نحورهم بحولك و قوتك كما ورد و رد كيدهم في نحرهم.