بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثمانون 83 · الصفحة الأصلية 243 / داخلي 243 من 374

[صفحة 243]

بالذكر الكثير مطلقا تدل على مزيد اختصاص للوقتين بالذكر و التسبيح و كذا آية المؤمن تأمر بالتسبيح و التحميد في الوقتين بل الاستغفار أيضا على أحد الاحتمالين و كذا آية الفتح و آية ق تدل على تأكد استحباب التسبيح و التحميد قبل الطلوع و قبل الغروب و التعقيب في أدبار الصلوات.


وَ رُوِيَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ تَقُولُ حِينَ تُصْبِحُ وَ حِينَ تُمْسِي عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.


و لذا قال بعض المحدثين بوجوب هذا التهليل في هذين الوقتين لكون الأصل في أوامر القرآن المجيد الوجوب عندهم كما دل عليه بعض الأخبار و آية الدهر تدل على فضل مطلق الذكر في الوقتين.


و بالجملة الآيات متظافرة و الأخبار متواترة في فضل الدعاء و الذكر في هذين الوقتين شكرا لنعمة ما مضى من اليوم و ما تيسر له فيه من نعم الله الكاملة و تمهيدا لما يستقبله من الليل و استعاذة من طوارقه و استجلابا لبركاته و فوائده و التوفيق فيه لطاعة ربه و كذا العكس و لأن في الوقتين الفراغ للعبادة و الدعاء أكثر و في الصباح لم يشتغل بأعمال اليوم بعد و في المساء قد فرغ منها.


و أيضا فيهما تظهر قدرة الله الجليلة من إذهاب الليل و الإتيان بالنهار و بالعكس مع ما فيهما من المنافع العظيمة الدالة على كمال لطفه و حكمته سبحانه فيستحق بذلك ثناء طريفا و شكرا جديدا.


و أيضا في الوقتين يظهر ظهورا بينا أن جميع الممكنات في معرض التبدل و التغير و الفناء و الانقضاء و هو سبحانه باق على حال لا يعتريه الزوال و لا يخاف عليه الأهوال و لا تتبدل عليه الأحوال فيتنبه العارف المتدبر في الأرض و السماء أنه سبحانه المستحق للتسبيح و التمجيد و التحميد و الثناء العتيد و بعبارة أخرى في هاتين الساعتين تنادي جميع المخلوقات في الأرضين و السماوات‏


____________

(1) مجمع البيان ج 9 ص 150.

التالي الأصلية 243داخلي 243/374 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...