ثم ذكروا أكثر التعقيبات بعد النوافل لضيق وقت النوافل.
قال السيد قدس سره في فلاح السائل و لا تكثر في تعقيب المغرب قبل أن تصلي نوافلها لأن أفضل وقت نوافل صلاة المغرب إلى زوال الشفق من أفق المغرب انتهى (2).
و قال الشهيد قدس الله سره في الذكرى قال المفيد تفعل نافلة المغرب بعد التسبيح و قبل التعقيب كما فعلها النبي ص لما بشَّر بالحسن(ع)فإنه صلى ركعتين شكرا فلما بشر بالحسين(ع)صلى ركعتين و لم يعقب حتى فرغ منها و ابن الجنيد لا يستحب الكلام و لا عمل شيء بينها و بين المغرب.
ثم قال و لو قيل بامتداد وقتها أي النافلة بوقت المغرب أمكن لأنها تابعة لها و إن كان الأفضل المبادرة بها قبل كل شيء سوى التسبيح و عد ره في النفلية مما يختص بالمغرب تأخير تعقيبها إلى الفراغ من راتبتها.
أقول و لعل الأولى رعاية الأمرين معا بأن يأتي بالتعقيبات ما لا ينافي ما يريد الإتيان به من النوافل ثم يؤخر البقية إذ يأتي في الخبر أن تعقيب الفريضة أفضل من النافلة و قد وردت الأخبار بأن لا نافلة في وقت الفريضة (3).
____________
(1) البلد الأمين ص 29.
(2) فلاح السائل ص 232.
(3) الاخبار التي تحكم بأن لا نافلة في وقت الفريضة انما ينظر الى الوقت المقدر لها بتة، فوقت الفجر و المغرب مقدر فرضا و سنة فإذا حان الوقت لا تقبل نافلة من المصلى و لا التعقيب و قد طولب بأداء الفرض، و هكذا وقت العشاء الآخرة و العصرين مقدر بالسنة، فاذا حان وقتها بالتأذين لها فلا نافلة و لا تعقيب.
و أمّا بعد أداء الفريضة فهو بالخيار، ان كان فرض على نفسه النوافل المرتبة يأتي بها، و ان كان فرض على نفسه التعقيب و الدعاء عقب، و ان أراد أن يجمع بينهما جمع لكنه بعد صلاة المغرب حيث يدخل وقت العشاء معجلا لا بد و ان يستعجل لاداء النافلة حيث يفوت وقتها بذهاب الشفق.
لكنك قد عرفت في ج 82 ص 293 أن المحكم في روايات النافلة هو حديث زرارة فتكون نافلة المغرب ركعتين، و يكون الوقت واسعا للتعقيب و النافلة معا و انما يتعجل من يصلى نافلة المغرب أربع ركعات، خصوصا إذا أراد أن يخرج من المسجد و يصليها في بيته دركا لفضل النوافل، كما كان يفعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).