بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثمانون 83 · صفحة 315 من 489

صفحة
[صفحة 244]

بأنها مخلوقة مربوبة مفتقرة في وجودها و بقائها و سائر صفاتها إلى صانع حكيم منزه عن صفات الحدوث و الإمكان و سمات العجز و النقصان كما قال سبحانه‏ وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ‏ (1) فلما سمع العارف تسبيحهم بسمع اليقين و الإيمان ينبغي أن يوافقهم و يرافقهم بالقلب و اللسان بل نقول بتعدي روحه و نفسه و جسده و أعضائه بشراشرها جميع ذلك بلسان الحال فيجب أن يصدقها بالمقال في جميع الأحوال لا سيما في هاتين الحالتين اللتين ظهور ذلك فيهما أكثر من سائر الأحوال.


و أيضا ينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه كل يوم و ليلة كما مر في الأخبار فعند المساء ينظر و يتفكر فيما عمل به في اليوم و ساعاته و ما قصر فيه من طاعاته و ما أتى به من سيئاته فيستغفر الله و يحمده استدراكا لما فات منه من الحسنات و استمحاء لما أثبت في دفاتر أعماله من السيئات و في الصبح يتفكر لما جرى في ليله من الغفلات و فات منه من الطاعات فيتلافى ذلك بالذكر و الدعاء و الاستغفار و يتوب إلى ربه العالم بالخفايا و الأسرار.


و النكات في ذلك كثيرة ليس هذا مقام إيرادها و بما نبهنا عليه لعل العارف الخبير يطّلع عليها أو على بعضها و سيأتي في الأخبار نبذ منها و الله الموفق للخير و الصواب.


1- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا حَفِظَا فَيَرَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ خَيْراً وَ فِي آخِرِهَا خَيْراً إِلَّا قَالَ لِمَلَائِكَتِهِ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الصَّحِيفَةِ.

2- الْكَافِي، بِسَنَدِهِ عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ (2) قَالَ هُوَ الدُّعَاءُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا

____________


(1) أسرى: 44.

(2) الرعد: 15.

التالي ص 315/489 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...