تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثمانون 83 · صفحة 421 من 489
صفحة
[صفحة 322]
تجعلني خاليا من نعمتك و لا يخفى بعده.
و لا تتركني لقا أي شيئا ملقى متروكا لعدوك أي الشيطان يتصرف فيه كيف يشاء قال الجوهري اللقا بالفتح الشيء الملقى لهوانه و في النهاية اللقا الملقى على الأرض و منه حديث حكيم بن حزام و أخذت ثيابها فجعلت لقا أي مرماة ملقاة و قيل أصل اللقا أنهم كانوا إذا طافوا خلعوا ثيابهم و قالوا لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها فيلقونها عنهم و يسمون ذلك الثوب لقا فإذا قضوا نسكهم لم يأخذوها و تركوها بحالها ملقاة و قرأ الكفعمي رحمه الله لفا بالفاء حيث قال قوله و لا تتركني لفاء أي حقيرا و هو مثل تقول العرب قد رضي من الوفاء باللفاء يقصر و يمد قاله شارح الدريدية و من قرأ لقي أراد ملقى مهانا انتهى و قال الجوهري اللفاء الخسيس من الشيء و كل يسير حقير فهو لفا.
أقول المضبوط في أكثر النسخ بالقاف و هو أصوب.
إنها ليست بنكر أي منكر و مستبعد و لا ببدع المراد أن العطية التي لا يحتاج معها إلى أحد ليست أمرا بديعا غريبا لم يعهد مثله من ولايتك قال الشيخ البهائي رحمه الله بفتح الواو أي من إمدادك و إعانتك اللهم ارفع بفضلك سقطتي أي ارفعني من سقطتي أي سقوطي على الأرض و الإسناد على المجاز.
أقول سيأتي هذا الدعاء أبسط من ذلك في كتاب الدعاء لكن لا اختصاص له بالصباح و المساء و أورده شيخنا البهائي رحمه الله في مفتاح الفلاح على وجه آخر مباين للروايتين في كثير من الفقرات و أورده في تعقيب صلاة الفجر و لم أطلع بعد على روايته و كذا أورد دعاء الاعتقاد أيضا في هذا الموضع و لم أر فيما عندنا من الروايات تخصيصه بالتعقيب و لا بالصباح و المساء و لذا لم نورده هاهنا.