بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 136 من 681

صفحة
[صفحة 103]

ثم اعلم أنهم اختلفوا في مرجع الضمير في قوله‏ تَوارَتْ بِالْحِجابِ‏ و قوله‏ رُدُّوها عَلَيَ‏ إذ يجوز بحسب ظاهر اللفظ إرجاع الضميرين إلى الشمس و إن لم يجر لها ذكر بقرينة المقام و لذكر ما له تعلق بها و هو العشي و إلى الخيل و الأول إلى الشمس و الثاني إلى الخيل و بالعكس فقيل بإرجاعهما جميعا إلى الشمس كما مر فيما رواه الصدوق‏


وَ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيّاً(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ مَا بَلَغَكَ فِيهَا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ سَمِعْتُ كَعْباً يَقُولُ اشْتَغَلَ سُلَيْمَانُ بِعَرْضِ الْأَفْرَاسِ حَتَّى فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فَقَالَ‏ رُدُّوها عَلَيَ‏ يَعْنِي الْأَفْرَاسَ وَ كَانَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَأَمَرَ بِضَرْبِ سُوقِهَا وَ أَعْنَاقِهَا بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهَا فَسَلَبَهُ اللَّهُ مُلْكَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً لِأَنَّهُ ظَلَمَ الْخَيْلَ بِقَتْلِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)كَذَبَ كَعْبٌ لَكِنِ اشْتَغَلَ سُلَيْمَانُ بِعَرْضِ الْأَفْرَاسِ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَنَّهُ أَرَادَ جِهَادَ الْعَدُوِّ حَتَّى تَوارَتْ‏ الشَّمْسُ‏ بِالْحِجابِ‏ فَقَالَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالشَّمْسِ‏ رُدُّوها عَلَيَ‏ فَرُدَّتْ فَصَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا وَ إِنَّ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ لَا يَظْلِمُونَ وَ لَا يَأْمُرُونَ بِالظُّلْمِ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ‏ (1).


و قيل بإرجاعهما معا إلى الخيل و فيه وجهان الأول أنه أمر بإجراء الخيل حتى غابت عن بصره فأمر بردها فمسح سوقها و أعناقها صيانة لها و إكراما لما رأى من حسنها فمن عادة من عرضت عليه الخيل أن يمر يده على أعرافها و أعناقها و قوائمها و يمكن أن يكون الغرض من ذلك المسح بيان أن إكرامها و حفظها مما يرغب فيه لكونها من أعظم الأعوان على دفع العدو أو أنه أراد أن يظهر أنه في ضبط السياسة و الملك يتصنع إلى حيث يباشر أكثر الأمور بنفسه أو أنه كان أعلم بأحوال الخيل و أمراضها و عيوبها فكان يمسحها و يمسح سوقها و أعناقها حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض.


الثاني أن يكون المسح هاهنا هو الغسل فإن العرب تسمي الغسل مسحا فكأنه لما رأى حسنها أراد صيانتها و إكرامها فغسل قوائمها و أعناقها.


و قيل بإرجاع الأول إلى الشمس و الثاني إلى الخيل و هذا يحتمل وجوها الأول ما ذكره السيد (2) رضي الله عنه أن المراد أنه عرقبها و مسح سوقها و


____________


(1) مجمع البيان 8: 475 مفاتيح الغيب 7: 136.

(2) راجع تنزيه الأنبياء: 94.

التالي ص 136/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...