أقول: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي برد الله مضجعه في قوله تعالى وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ أي طلبه عند غيبته فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أي ما للهدهد لا أراه و اختلف في سبب تفقده فقيل إنه احتاج إليه في سفره ليدله على الماء يقال إنه يرى الماء في بطن الأرض كما نراه في القارورة
. و قيل إنما تفقده لإخلاله بنوبته عن وهب و قيل كانت الطيور تظله من الشمس فلما أخل الهدهد بمكانه بان بطلوع الشمس عليه أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ معناه أ تأخر عصيانا أم غاب لعذر و حاجة قال المبرد لما تفقد سليمان الطير و لم ير الهدهد فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ على تقدير أنه مع جنوده و هو لا يراه ثم أدركه الشك فشك في غيبته عن ذلك الجمع بحيث لم يره فقال أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ أي بل أ كان من الغائبين كأنه ترك الكلام الأول و استفهم عن حاله و غيبته ثم أوعده على غيبته فقال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أي بنتف ريشه و إلقائه في الشمس عن ابن عباس و قتادة و مجاهد و قيل بأن أجعله بين أضداده و كما صح نطق الطير و تكليفه في زمانه معجزة له جازت معاتبته على ما وقع منه من تقصير فإنه كان مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على غيبته أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أو لأقطعن (3) حلقه عقوبة له على عصيانه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجة واضحة تكون عذرا له في الغيبة فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ أي فلم يلبث سليمان إلا زمانا يسيرا حتى جاء الهدهد و قيل معناه فلبث الهدهد في غيبته قليلا ثم رجع و على هذا