بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 233 من 798

صفحة
[صفحة 1]
و قيل إن المراد بالآية خروج الأزهار و الثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها و طعومها و قيل إنها كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه يقولون لهم‏ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ‏ أي كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنان و اشكروا له يزدكم من نعمه و استغفروه يغفر لكم‏ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ أي هذه بلدة مخصبة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات و ليست بسبخة و ليس فيها شي‏ء من الهوام الموذية و قيل أراد به صحة هوائها و عذوبة مائها و سلامة تربتها و أنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ و لا برد يؤذي في الشتاء وَ رَبٌّ غَفُورٌ أي كثير المغفرة للذنوب‏ فَأَعْرَضُوا عن الحق و لم يشكروا الله سبحانه و لم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه‏ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ‏ و ذلك أن الماء كان يأتي أرض سبإ من أودية اليمن و كان هناك جبلان يجتمع ماء المطر و السيول بينهما فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة فكانوا يسقون زروعهم و بساتينهم فلما كذبوا رسلهم و تركوا أمر الله بعث الله جرذا نقب ذلك الردم و فاض الماء عليهم فأغرقهم عن وهب. (1)


و قال البيضاوي‏ سَيْلَ الْعَرِمِ‏ أي سيل الأمر العرم أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم و عرم إذا شرس خلقه و صعب أو المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه السيل لأنه نقب عليهم سكرا (2) ضربت لهم بلقيس فحقنت‏ (3) به ماء الشجر و تركت فيه نقبا على مقدار ما يحتاجون إليه أو المسناة (4) التي عقدت سكرا على أنه جمع عرمة و هي الحجارة المركومة و قيل اسم واد جاء السيل من قبله و كان ذلك بين عيسى(ع)و محمد ص.


وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ مر بشع‏ (5) فإن الخمط كل نبت أخذ طعما من مرارة و قيل الأراك أو كل شجر لا شوك له‏ وَ أَثْلٍ وَ شَيْ‏ءٍ


____________


(1) مجمع البيان 8: 386. و فيه: نقبت ذلك الردم. قلت: الردم: السد.

(2) في نسخة: سدا. و السكر بالكسر فالسكون: السد.

(3) أي حبست.

(4) المسناة: ما يبنى في وجه السيل.

(5) في المصدر و في نسخة: ثمر بشع. قلت: شي‏ء بشع أي كريه الطعم يأخذ بالحلق.

التالي ص 233/798 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...