بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 281 من 681

صفحة
[صفحة 224]

و الجواب أن التقي إذا تعوذ بالرحمن منه ارتدع عما يسخط الله ففي ذلك تخويف و ترهيب له و هذا كما تقول إن كنت مؤمنا فلا تظلمني فالمعنى إن كنت تقيا فاتعظ و اخرج.


- وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: عَلِمَتْ أَنْ التُّقَى‏ (1) يَنْهَاهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ.


و قيل إن معنى قوله‏ (2) إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ما كنت تقيا حيث استحللت النظر إلي و خلوت بي فلما سمع جبرئيل منه هذا القول‏ قالَ‏ لها إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا أي ولدا طاهرا من الأدناس و قيل ناميا في أفعال الخير و قيل يريد نبيا عن ابن عباس‏ قالَتْ‏ مريم‏ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ‏ أي كيف يكون لي ولد وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ على وجه الزوجية وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا أي و لم أكن زانية و إنما قالت ذلك لأن الولد في العادة يكون من إحدى هاتين الجهتين و المعنى أني لست بذات زوج و غير ذات الزوج لا تلد إلا عن فجور و لست فاجرة و إنما يقال للفاجرة بغي بمعنى أنها تبغي الزنا أي تطلبه.


و في هذه الآية دلالة على جواز إظهار الكرامات‏ (3) على غير الأنبياء(ع)لأن من المعلوم أن مريم ليست بنبية و أن رؤية الملك على صورة البشر و بشارة الملك إياها و ولادتها من غير وطء إلى غيرها من الآيات التي أبانها الله بها من أكبر المعجزات و من لم يجوز إظهار المعجزات على غير النبي اختلفت أقوالهم في ذلك فقال الجبائي و ابنه إنها معجزات لزكريا و قال البلخي إنها معجزات لعيسى على سبيل الإرهاص و التأسيس لنبوته‏ قالَ كَذلِكِ‏ أي قال لها جبرئيل حين سمع تعجبها من هذه البشارة الأمر كذلك أي كما وصفت لك‏ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ‏ معناه و لنجعله علامة ظاهرة و آية باهرة للناس على نبوته و دلالة على براءة أمه‏ وَ رَحْمَةً مِنَّا أي و لنجعله نعمة منا على الخلق يهتدون بسنته‏ (4) وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا أي و كان خلق‏


____________


(1) في المصدر: علمت أن التقى ينهاه التقى عن المعصية.

(2) في نسخة: معنى قولها.

(3) في المصدر: إظهار المعجزات.

(4) في المصدر: يهتدون بسببه.

التالي ص 281/681 — الأصلية 224 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...