تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 283 من 681
صفحة
[صفحة 226]
و عرف جزعها فَناداها مِنْ تَحْتِها و كان أسفل منها تحت الأكمة أَلَّا تَحْزَنِي و هو قول السدي و قتادة و الضحاك إن المنادي جبرئيل ناداها من سفح الجبل و قيل ناداها عيسى عن مجاهد و الحسن و وهب و سعيد بن جبير و ابن زيد و ابن جرير و الجبائي و إنما تمنت الموت كراهية لأن يعصى الله فيها و قيل استحياء من الناس أن يظنوا بها سوءا عن السدي
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أي ناداها جبرئيل أو عيسى ليزول ما عندها من الغم و الجزع لا تغتمي قد جعل ربك تحت قدميك نهرا تشربين منه و تطهرين من النفاس عن ابن عباس و مجاهد و سعيد بن جبير قالوا و كان نهرا قد انقطع الماء عنه فأرسل الله الماء فيه لمريم و أحيا ذلك الجذع حتى أثمر و أورق و قيل ضرب جبرئيل برجله فظهر ماء عذب و قيل بل ضرب عيسى برجله فظهر عين ماء تجري و هو المروي عن أبي جعفر(ع)و قيل السري عيسى(ع)عن الحسن و ابن زيد و الجبائي و السري هو الرفيع الشريف قال الحسن كان و الله عبدا سريا وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ معناه اجذبي إليك و الباء مزيدة و قال الفراء تقول العرب هزه و هز به تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا الجني بمعنى المجتنى من جنيت الثمرة و اجتنيتها إذا قطعتها
قال (1) إن الجذع كان يابسا لا ثمر عليه إذ لو كان عليه ثمر لهزته من غير أن تؤمر به و كان في الشتاء فصار معجزة لخروج الرطب في غير أوانه و لخروجه دفعة واحدة فإن العادة أن يكون نورا أولا ثم يصير بلحا ثم بسرا (2) و روي أنه لم يكن للجذع رأس و ضربته برجلها فأورق (3) و أثمر و انتثر عليها الرطب جنيا و الشجرة التي لا رأس لها لا تثمر في العادة.
____________
(1) في المصدر: قالوا.
(2) النور بالفتح: الزهر، و بالفارسية: شكوفه. البلح بالفتح: ثمر النخل ما دام أخضر و لم ينضج و هو كالحصرم من العنب. فاذا اخذ الى الطول و التلون الى الحمرة و الصفرة فهو بسر قال الثعالبى في ترتيب حمل النخل: أطلعت، ثمّ أبلحت، ثمّ ابسرت، ثمّ أزهت، ثمّ أمعت، ثم أرطبت، ثمّ أتمرت.