بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 463 من 681

صفحة
[صفحة 368]

فِي الْأُمَّةِ آخِرَ الزَّمَانِ‏ (1) لِيُظْهِرَهُ عَلَيْهَا يَبْعَثُ اللَّهُ نَبِيّاً أُمِّيّاً مِنَ الْعَرَبِ فَيُذِلُّ اللَّهُ لَهُ الْأُمَمَ وَ الْأَدْيَانَ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ فَانْتَثَرَ فِيهَا. (2)


فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ مَا لِأَحَدٍ عِنْدِي يَدٌ أَعْظَمُ مِنْ يَدِكَ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَكَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَرُدَّكَ إِلَى بِلَادِكَ وَ أَعْمُرَهَا لَكَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ مَعِي فَأُكْرِمَكَ فَقَالَ دَانِيَالُ(ع)أَمَّا بِلَادِي أَرْضٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْخَرَابَ إِلَى وَقْتٍ وَ الْإِقَامَةُ مَعَكَ أَوْثَقُ لِي فَجَمَعَ بُخْتَنَصَّرُ وُلْدَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ خَدَمَهُ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا رَجُلٌ حَكِيمٌ قَدْ فَرَّجَ اللَّهُ بِهِ عَنِّي كُرْبَةً قَدْ عَجَزْتُمْ عَنْهَا وَ قَدْ وَلَّيْتُهُ أَمْرَكُمْ وَ أَمْرِي يَا بَنِيَّ خُذُوا مِنْ عِلْمِهِ وَ إِنْ جَاءَكُمْ رَسُولَانِ أَحَدُهُمَا لِي وَ الْآخَرُ لَهُ فَأَجِيبُوا دَانِيَالَ قَبْلِي فَكَانَ لَا يَقْطَعُ أَمْراً دُونَهُ وَ لَمَّا رَأَوْا قَوْمَ بُخْتَنَصَّرَ ذَلِكَ حَسَدُوا دَانِيَالَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا كَانَتْ لَكَ الْأَرْضُ وَ يَزْعُمُ عَدُوُّنَا أَنَّكَ أَنْكَرْتَ عَقْلَكَ قَالَ إِنِّي أَسْتَعِينُ بِرَأْيِ هَذَا الْإِسْرَائِيلِيِّ لِإِصْلَاحِ أَمْرِكُمْ فَإِنَّ رَبَّهُ يُطْلِعُهُ عَلَيْهِ قَالُوا نَتَّخِذُ إِلَهاً يَكْفِيكَ مَا أَهَمَّكَ وَ تَسْتَغْنِي عَنْ دَانِيَالَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَ ذَاكَ فَعَمِلُوا صَنَماً عَظِيماً وَ صَنَعُوا عِيداً وَ ذَبَحُوا لَهُ وَ أَوْقَدُوا نَاراً عَظِيمَةً كَنَارِ نُمْرُودَ وَ دَعَوُا النَّاسَ بِالسُّجُودِ لِذَلِكَ الصَّنَمِ فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ أُلْقِيَ فِيهَا.


وَ كَانَ مَعَ دَانِيَالَ(ع)أَرْبَعَةُ فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يوشالُ وَ يوحينُ وَ غيصوا وَ مريوسُ وَ كَانُوا مُخْلِصِينَ مُوَحِّدِينَ فَأُتِيَ بِهِمْ لِيَسْجُدُوا لِلصَّنَمِ فَقَالَتِ الْفِتْيَةُ هَذَا لَيْسَ بِإِلَهٍ وَ لَكِنْ خَشَبَةٌ صَمَّاءُ عَمِلَهَا الرِّجَالُ فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَسْجُدَ لِلَّذِي خَلَقَهَا فَعَلْنَا فَكَتَفُوهُمْ ثُمَّ رَمَوْا بِهِمْ فِي النَّارِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا طَلَعَ عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرُ فَوْقَ قَصْرٍ فَإِذَا مَعَهُمْ خَامِسٌ وَ إِذَا بِالنَّارِ قَدْ عَادَتْ جَلِيداً (3) فَامْتَلَأَ رُعْباً فَدَعَا دَانِيَالَ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْهُمْ فَقَالَ أَمَّا الْفِتْيَةُ فَعَلَى دِينِي يَعْبُدُونَ إِلَهِي وَ لِذَلِكَ أَجَارَهُمْ وَ الْخَامِسُ بَحْرُ الْبَرْدِ (4) أَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَى هَؤُلَاءِ نُصْرَةً لَهُمْ فَأَمَرَ بُخْتَنَصَّرُ فَأُخْرِجُوا فَقَالَ لَهُمْ كَيْفَ بِتُّمْ قَالُوا


____________


(1) هكذا في نسخ. و في نسخة: هذه الأمة، و لعلّ الصحيح: فدين يفقد اللّه به هذه الأمة في آخر الزمان.

(2) ذكر الثعلبي في العرائس النوم و تعبيره على كيفية اخرى فراجعه.

(3) الجليد: ما يجمد على الأرض من الماء.

(4) هكذا في النسخ، و في هامش المطبوع حكى عن نسخة: ملك البرد.

التالي ص 463/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...