بيان: قوله تعالى فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن معناه فهلا كان أهل قرية آمنوا في وقت ينفعهم إيمانهم أعلم الله سبحانه أن الإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب و لا عند حضور الموت الذي لا يشك فيه لكن قوم يونس لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ العذاب عن الزجاج قال و قوم يونس لم يقع بهم العذاب إنما رأوا الآية التي تدل على العذاب فمثلهم مثل العليل الذي يرجو العافية و يخاف الموت (2) و قيل إن معناه فما كانت قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها يريد بذلك لم يكن هذا معروفا لأمة من الأمم كفرت ثم آمنت عند نزول العذاب و كشف عنهم أي لم أفعل هذا بأمة قط إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا عند نزول العذاب (3) كشفت عنهم العذاب بعد ما تدلى عليهم عن قتادة و ابن عباس و قيل إنه أراد بقوله فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ قوم ثمود فإنه قد جاءهم العذاب يوما فيوما كما جاء قوم يونس إلا أن قوم يونس استدركوا ذلك بالتوبة و أولئك لم يستدركوا فوصف أهل القرية بأنهم سوى قوم يونس ليعرفهم به بعض التعريف إذ كان أخبر عنهم على سبيل الإخبار عن النكرة عن الجبائي و هذا إنما يصح إذا كان إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ مرفوعا انتهى. (4)
قوله أنزله على أشد الأمرين ظاهره أن المراد أن الله تعالى لما كلفه أمرا شديدا و هو الصبر على وقوع خلاف ما أخبر به ظن به تعالى ظنا شديدا لا يليق به أو المعنى أنه لما وكله الله إلى نفسه و هو أشد الأمور ظن بالله أشد الظن بفرط الرجاء حيث غفل عن عقابه تعالى و سيأتي بسط القول في تأويل الآية.