بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 558 من 681

صفحة
[صفحة 437]

فبعث أربوس بريدا إلى ملكهم الصالح تندوسيس أن اعجل لعلك تنظر إلى آية من آيات الله أظهرها الله في ملكك و جعلها آية للعالمين ليكون نورا و ضياء و تصديقا للبعث فاعجل على فتية بعثهم الله و قد كان توفاهم أكثر من ثلاثمائة سنة فلما أتى الملك الخبر قام و رجع إليه عقله و ذهب عنه همه و قال أحمدك الله‏ (1) رب السماوات و الأرض و أعبدك و أسبح لك تطولت علي و رحمتني برحمتك فلم تطفئ النور الذي كنت جعلت لآبائي فأتاهم مع أهل مدينته.


فلما رأى الفتية تندوسيس فرحوا به و خروا سجدا على وجوههم و قام الملك قدامهم ثم اعتنقهم و بكى و هم جلوس بين يديه على الأرض يسبحون الله عز و جل و يحمدونه ثم قالوا للملك نستودعك الله و نقرأ عليك السلام حفظك الله و حفظ ملكك و نعيذك بالله من شر الجن و الإنس فبينا الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم فناموا و توفى الله أنفسهم و قام الملك إليهم فجعل ثيابه عليهم و أمر أن يجعلوا لكل رجل منهم تابوتا من ذهب فلما أمسوا و نام أتوه في المنام فقالوا إنا لم نخلق من ذهب و لا فضة و لكنا خلقنا من تراب و إلى التراب نصير فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا الله عز و جل منه فأمر الملك حينئذ بتوابيت من ساج فجعلوا فيها و حجبهم الله تعالى حين خرجوا من عندهم بالرعب فلم يقدر أحد على أن يدخل عليهم و أمر الملك فجعل على باب الكهف مسجدا يصلى فيه و جعل لهم عيدا عظيما و أمر أن يؤتى كل سنة (2).


____________


(1) في نسخة: أحمدك اللّهمّ.

(2) الكشف و البيان مخطوط.

التالي ص 558/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...