تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 596 من 1648
صفحة
فبينما هي تحت شجرة إذ رأت طائرا يزق (1) فرخا له فتحرك نفسها للولد فدعت الله أن يرزقها ولدا فحملت بمريم فَتَقَبَّلْ مِنِّي أي نذري قبول رضا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ لما أقول الْعَلِيمُ بما أنوي فَلَمَّا وَضَعَتْها خجلت و استحيت و قالَتْ منكسة رأسها رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى و قيل فيه قولان.
أحدهما أن المراد به الاعتذار من العدول عن النذر لأنها أنثى و الآخر أن المراد تقديم الذكر في السؤال لها بأنها أنثى لأن سعيها أضعف و عملها أنقص (2) فقدم ذكرها ليصح القصد لها في السؤال بقولها وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى لأنها لا تصلح لما يصلح له الذكر و إنما كان يجوز لهم التحرير في الذكور دون الإناث لأنها لا تصلح لما يصلح الذكر له من التحرير لخدمة بيت المقدس لما يلحقها من الحيض و النفاس و الصيانة عن التبرج للناس و قال قتادة لم يكن التحرير إلا في الغلمان فيما جرت به العادة و قيل أرادت أن الذكر أفضل من الأنثى على العموم و أصلح