بيان: قال الطبرسي (قدس الله روحه) في قوله تعالى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ أي الذين جاوزوا ما أمروا به من ترك الصيد يوم السبت و كانت الحيتان تجتمع في يوم السبت لأمنها فحبسوها في السبت و أخذوها في الأحد فاعتدوا في السبت أي ظلموا و تجاوزوا ما حد لهم لأن صيدها هو حبسها.
و روي عن الحسن أنهم اصطادوا يوم السبت مستحلين بعد ما نهوا عنه فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ هذا إخبار عن سرعة مسخه إياهم لا أن هناك أمرا و معناه جعلناهم قردة كقوله فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً (2) قال ابن عباس فمسخهم الله عقوبة لهم و كانوا يتعاوون و بقوا ثلاثة أيام لم يأكلوا و لم يشربوا و لم يتناسلوا ثم أهلكهم الله تعالى و جاءت ريح فهبت بهم فألقتهم في الماء و ما مسخ الله أمة إلا أهلكها فهذه القردة و الخنازير ليست من نسل أولئك و لكن مسخ أولئك على صورة هؤلاء يدل عليه إجماع المسلمين على أنه ليس في القردة و الخنازير من هو من أولاد آدم و لو كانت من أولاد الممسوخين لكانت من بني آدم و قال مجاهد لم يمسخوا قردة و إنما هو مثل ضربه الله كما قال كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (3) و حكي عنه أيضا أنه قال مسخت قلوبهم فجعلت كقلوب القردة لا تقبل وعظا و لا تتقي زجرا و هذان القولان يخالفان الظاهر الذي أكثر المفسرين عليه من غير ضرورة تدعو إليه.