(4) المزّمّل: 1- 7، و انما قال عزّ و جلّ «أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ» لئلا يكون تكليفا شاقا عليه (ص) بأن يقوم نصف الليل تماما من دون نقص و ذلك لان فرائض القرآن كالاساس، يجب أن يمتثل دقيقا، لكونه كلام حكيم قد أحكمت آياته ثمّ فصلت من لدن حكيم خبير، و لذلك ترى في امثال هذه الموارد التي يتضايق امتثال الفرض على المكلف تبادر الآية بذكر ما يرتفع به الحرج و المشقة:
ففرض عليه (ص) أو لا أن يقوم الليل الا قليلا، و بينه بالنصف، أي قم الليل نصفه، و معلوم أن من قام نصف الليل بعد نومه فقد نام أقل من النصف، و ذلك لاجل التيقظ في أوائل الليل لصلاة المغرب و العشاء و غير ذلك من المحاوج.
و لما كان المفهوم من الآية أن يقوم النصف، و كان التحفظ و المراقبة على ذلك شاقا عليه (ص)، استدرك و قال: «أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا» أى من نصف الليل «أَوْ زِدْ عَلَيْهِ» أى على النصف، فلا عليك أن تتحفظ على حلول نصف الليل بعينه ثمّ تشتغل بالصلاة، بل ان استيقظت قبل نصف الليل لا بأس عليك فاشتغل بالصلاة و ترتيل القرآن فيها، و ان استيقظ بعد نصف الليل فهكذا.