بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 149 من 994

صفحة
[صفحة 313]
(1) ضابطة الباب أن القضاء يتبع حال الأداء، أما الفرائض فلما كانت على المؤمنين كتابا موقوتا تجب حال الاختيار و الاضطرار، كانت قضاؤها واجبا بالامر الأول على اي حال كان على ما مر في ج 82 ص 313، و أمّا النوافل، فلما كان الاخذ بها فضيلة رغبة في ثواب اللّه و الدار الآخرة، فالمكلف فيها على احدى خصال:


1- حالة فراغ و نشاط في اقبال قلب، يتأكد عليه أداء النوافل على حدّ سائر السنن و الا لكان في تركها رغبة عن سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قد قال «من رغب عن سنتى فليس منى» فلو تركها متهاونا بها لوجب عليه أن يستغفر اللّه و يتأكد عليه أن يؤديها قضاء خارج الوقت كما كان حال الأداء.

2- حالة شغل و هم سلب نشاطه و فراغه و اقبال قلبه بحيث إذا أطاق نفسه باتيان النوافل كان ثقيلا عليها، فاللازم عليه مصلحة لنفسه أن يتركها، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «لا تكرهوا الى أنفسكم العبادة فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفرا قطع و لا ظهرا أبقى» الا أنّه يأتي بها قضاء في ظرف آخر ليس له شغل و لا هم في اقبال قلب و نشاط:

و يتأكد عليه القضاء، اذا كان عروض الهم و الشغل له بسوء اختياره كالاشتغال بما لا ينبغي من مشاغل الدنيا و ادخار زخرفها الدنية أو اللهو و اللعب و امثاله، و لا يتأكد عليه القضاء إذا كان في ظرف الأداء مشتغلا بعبادة اخرى اهم تفوت وقتها كتمريض إخوانه و الاهتمام في قضاء حاجة أخيه المؤمن و غير ذلك من محاب اللّه عزّ و جلّ.


3- حال مرض أو اغماء أو غير ذلك من الموانع التي تمنعه من الإتيان بالنوافل قهرا أو يذهب بنشاطه و اقبال قلبه طبعا، و لما كان عروض ذلك من غلبة اللّه عليه بمشيئته كان القضاء أيضا ساقطا عنه كما في حال الأداء: و لعلّ اللّه عزّ و جلّ يثيبه أكثر من ثواب النافلة لما قد كتب على نفسه الرحمة، و سيجي‏ء ما يدلّ على ذلك في روايات أهل البيت (عليهم السلام).

4- حال السفر الذي من اللّه على عباده بوضع الركعات المسنونة الداخلة في الفرض.

التالي ص 149/994 — الأصلية 313 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...