بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 171 من 452

صفحة
[صفحة 147]

رهبانيتهم كانت هي فيدل على أن الآية مسوقة لمدح الرهبانية لا ذمها و الآية تحتملهما و على المدح كانت مندوبة في شريعتهم فأوجبوها على أنفسهم بالنذر و شبهه كما يفهم من قوله تعالى‏ ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ‏ قال الطبرسي ره‏ (1) الرهبانية هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسه أو الانفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه و المعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم.


و قيل إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء و اتخاذ الصوامع عن قتادة قال و تقديره و رهبانية ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله‏ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها و قيل إن الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري و الجبال‏


- فِي خَبَرٍ مَرْفُوعٍ عَنِ النَّبِيِّ ص فَمَا رَعَاهَا الَّذِينَ بَعْدَهُمْ حَقَّ رِعَايَتِهَا وَ ذَلِكَ لِتَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ص.


عن ابن عباس و قيل إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ‏ أي ما فرضناها عليهم.


و قال الزجاج إن التقدير ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله و ابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر الله به فهذا وجه و قال و فيها وجه آخر جاء في التفسير أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه فاتخذوا أسرابا و صوامع و ابتدعوا ذلك فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع و دخلوا فيه لزمهم إتمامه كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه.


قال و قوله‏ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها على ضربين أحدهما أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم و الآخر و هو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي ص فلم يؤمنوا به كانوا تاركين إطاعة الله فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها و دليل ذلك قوله‏ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ‏ يعني الذين آمنوا بالنبي ص وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏ أي كافرون انتهى.


____________


(1) مجمع البيان ج 9 ص 243.

التالي ص 171/452 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...