بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 222 من 452

صفحة
[صفحة 195]

وَ أَكْثَرِهِمْ وَرَعاً وَ أَشَدِّهِمِ اجْتِهَاداً فِي الْعِبَادَةِ قَالُوا مَنْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَجْلِسِ إِلَّا مُعْرِضٌ عَنْهُ بِوَجْهِهِ ثُمَّ انْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ يَا عُوَيْمِرُ لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِكَلِمَةٍ مَا وَافَقَكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مُنْذُ أَتَيْتَ بِهَا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَا قَوْمِ إِنِّي قَائِلٌ مَا رَأَيْتُ وَ لْيَقُلْ كُلُّ قَوْمٍ مِنْكُمْ مَا رَأَوْا شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِشُوَيْحِطَاتِ النَّجَّارِ وَ قَدِ اعْتَزَلَ مِنْ مَوَالِيهِ وَ اخْتَفَى مِمَّنْ يَلِيهِ وَ اسْتَتَرَ بِمُغِيلَاتِ النَّخْلِ فَافْتَقَدْتُهُ وَ بَعُدَ عَلَيَّ مَكَانُهُ فَقُلْتُ لَحِقَ بِمَنْزِلِهِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَ نَغْمَةٍ شَجِيٍّ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي كَمْ مِنْ مُوبِقَةٍ حَمَلْتَ عَنِّي مُقَابَلَتَهَا بِنِعْمَتِكَ وَ كَمْ مِنْ جَرِيرَةٍ تَكَرَّمْتَ عَنْ كَشْفِهَا بِكَرَمِكَ إِلَهِي إِنْ طَالَ فِي عِصْيَانِكَ عُمُرِي وَ عَظُمَ فِي الصُّحُفِ ذَنْبِي فَمَا أَنَا أُؤَمِّلُ غَيْرَ غُفْرَانِكَ وَ لَا أَنَا بِرَاجٍ غَيْرَ رِضْوَانِكَ فَشَغَلَنِي الصَّوْتُ وَ اقْتَفَيْتُ الْأَثَرَ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِعَيْنِهِ فَاسْتَتَرْتُ لَهُ وَ أَخْمَلْتُ الْحَرَكَةَ فَرَكَعَ رَكَعَاتٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْغَابِرِ ثُمَّ فَرَغَ إِلَى الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ


____________


و لو بقى لكان له ذكر بعد قتل عثمان اما في الاعتزال و اما في مباشرة القتال و لم يسمع له بذكر فيهما البتة و اللّه أعلم، قاله ابن الأثير.


و اما عروة بن الزبير فهو عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد اللّه القرشيّ الأسدى كان من التابعين روى عن أبيه و أمه أسماء و عائشة و غيرهم من كبار الصحابة، و روى عنه ابنه هشام كما ذكر في هذا الحديث و الزهرى شهاب بن مسلم و غيرهما، و قد ولد سنة اثنتين و عشرين 22 من الهجرة، و على هذا ففى لقائه و اجتماعه بأبي الدرداء في مسجد رسول اللّه تأمل واضح حيث كان لعروة في آخر أيّام أبى الدرداء احدى عشر سنة، و لا يناسب سنه هذا قوله «كنا جلوسا في مسجد رسول اللّه فتذاكرنا أعمال أهل بدر و بيعة الرضوان».


على ان الظاهر من الحديث أن الجلسة هذه كانت بعد شهادة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فذكر أبو الدرداء ما رآه منه (عليه السلام) تفضيلا له على غيره، و قد سمعت أن أبا الدرداء مات قبل شهادة أمير المؤمنين بسنوات كثيرة، و لا أقل أنّه مات بعد صفّين سنة 9/ 38 و على بن أبى طالب حى لم يستشهد بعد.


التالي ص 222/452 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...