بيان: المريد المتمرد العاتي و الهامة كل ذات سم يقتل و السامة ما يسم و يقتل و قد تطلق السامة مقابل العامة بمعنى خاصة الرجل يقال سم إذا خص و اللامة بمعنى الملمة أي العين النازلة بالسوء و حامة الإنسان خاصته و من يقرب منه و الرجعى مصدر بمعنى الرجوع و لك الممات و المحيا أي بيدك و قدرتك حياة الخلائق و موتهم أو ينبغي أن تكون حياة الخلق و موتهم لك كما مر في قوله مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و الأول هنا أنسب.
تباركت أي تكاثر خيرك من البركة و هي كثرة الخير أو تزايدت عن كل شيء في صفاتك و أفعالك فإن البركة تتضمن معنى الزيادة أو دمت و لا زوال لك من بروك الطير على الماء و منه البركة لدوام الماء فيها.
و تعاليت عن أن يصل إليك عقل أو يشبهك شيء و جهد البلاء بالفتح و في بعض النسخ بالضم و الفتح أنسب غاية البلاء و شدتها و قيل هي الحالة التي يختار عليها الموت و درك الشقاء لحاق التعب و الحرمان و تتابع الفناء كثرة موت الأولاد و الأقارب و سوء المنظر في تلك الأشياء هو أن يصيبها آفة يسوؤه النظر إليها.
قوله إلى جهنم زرقا إشارة إلى قوله سبحانه وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (2) قيل أي زرق العيون وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين و أبغضها إلى العرب لأن الروم كان أعدى عدوهم و هم زرق أو عميا فإن حدقة الأعمى تزراق و قيل العطاش يظهر في عيونهم كالزرقة.