بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 383 من 994

صفحة
[صفحة 128]

و قال الرازي اعلم أن الناس قد أكثروا في تفسير هذه الآية و عندي فيه وجهان الأول أن المراد بقوله‏ إِلَّا قَلِيلًا الثلث و الدليل عليه قوله في آخر السورة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ‏ فهذه الآية دلت على أن أكثر المقادير الواجبة الثلثان فهذا يدل على أن نوم الثلث جائز و إذا كان كذلك وجب أن يكون المراد بالقليل في قوله‏ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا هو الثلث فإذن قوله‏ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا معناه ثلثي الليل ثم قال‏ نِصْفَهُ‏ المعنى أو قم نصفه و هو كما تقول جالس الحسن أو ابن سيرين أي جالس ذا أو ذا أيهما شئت فحذف واو العطف فتقدير الآية قم الثلثين قم النصف أو انقص من النصف أو زد عليه فعلى هذا تكون الثلثان أقصى الزيادة و يكون الثلث أقصى النقصان فيكون الواجب هو الثلث و الزائد عليه يكون مندوبا.


الوجه الثاني أن يكون قوله‏ نِصْفَهُ‏ تفسيرا لقوله‏ قَلِيلًا و هذا التفسير جائز بوجهين الأول أن نصف الشي‏ء قليل بالنسبة إلى الكل و الثاني أن الواجب إذا كان النصف لم يخرج صاحبه عن عهدة ذلك بيقين إلا بزيادة شي‏ء قليل عليه فيصير في الحقيقة نصفا و شيئا فيكون الباقي بعد ذلك أقل منه فإذا ثبت هذا فنقول‏ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا معناه قم الليل إلا نصفه فيكون الحاصل قم نصف الليل ثم قال‏ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا يعني أو انقص من هذا النصف نصفه حتى يبقى الربع ثم قال‏ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ‏ يعني أو زد على النصف نصفه حتى يصير المجموع ثلاثة أرباعه.


فحاصل الآية أنه تعالى خيره بين أن يقوم تمام النصف أو ربعه أو ثلاثة أرباعه و على هذا التقدير يكون من المندوبات انتهى.


و قال في الكشاف قوله تعالى‏ نِصْفَهُ‏ بدل من الليل و إِلَّا قَلِيلًا استثناء من النصف كأنه قال قم أقل من نصف الليل و الضمير في منه و عليه للنصف و المعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت و بين أن يختار أحد الأمرين و هما النقصان من النصف و الزيادة عليه و إن شئت جعلت‏


التالي ص 383/994 — الأصلية 128 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...