بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 865 من 994

صفحة
[صفحة 348]
و هكذا روى النجاشيّ ص 348 قال: قال شيخنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان في كتابه مصابيح النور: أخبرنى الشيخ الصدوق أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه اللّه قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن بابويه قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري قال:


قال لنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفرى رحمه اللّه: عرضت على أبى محمّد صاحب العسكر (عليه السلام) كتاب يوم و ليلة يونس فقال لي: تصنيف من هذا؟ فقلت: تصنيف يونس آل يقطين فقال: أعطاه اللّه بكل حرف نورا يوم القيامة.


و كيف كان- سواء تسلمنا أن كتاب التأديب لابن خانبه هو الذي عمله يونس بن عبد الرحمن أو كان كتابا منفردا بنفسه- الظاهر أن هذه الأدعية المطولة المنقولة منه، كان من إنشاء و تصنيف كاتبه ابن خانبه، على حدّ سائر الأدعية الطويلة التي صنفها سائر الكتاب كابن أبي قرة الكاتب في كتابه عمل شهر رمضان، و أبى الطيب القزوينى الكاتب و أبى العباس البغداديّ الكاتب في رسالتهما قنوتات الأئمّة الاطهار على ما مر في ج 85 ص 211- 233 و غير ذلك ممّا هو غير يسير.


و ذلك لان سيرة الأئمّة الهادين عليهم صلوات اللّه الرحمن، على ما ثبت منهم في الأحاديث الصحيحة و الأدعية الواردة عنهم بالقطع و اليقين، هو الثناء على اللّه عزّ و جلّ ثمّ تحميده و تمجيده ثمّ الدعاء بما جرى على اللسان، من دون تطويل و تكرار، على حدّ الأدعية الواردة في القرآن العزيز نقلا عن الأنبياء و الصديقين و العباد الصالحين.


و ممّا يؤيد أن أدعية كتاب ابن خانبه من تصنيف كاتبه، أنه لم ينسب الأدعية المطولة الواردة فيه الى المعصومين، و انما يقول: يستحب أن يدعو كذا، أو: يقول بعد صلاة الظهر كذا، مع ما عرفت من الكشّيّ أنّه تاب و أقبل على التصنيف، و ما مر في خبر الكشّيّ من قول صاحب العسكر لابى هاشم «هذا تصنيف من؟» و جوابه: «تصنيف يونس آل يقطين» و لنا كلام طويل الذيل في المراد بالاصل و الكتاب و التصنيف عند أصحابنا الاقدمين لعلّ اللّه أن يوفقنا لشرح ذلك في موضع آخر.


و فذلكته: أن الأصل هو الحديث الذي تضمن أصلا من أصول الفقه و قواعده، و هو المراد بقولهم الأصول الاربعمائة، و قد كان الأئمّة الهادون عليهم صلوات اللّه الرحمن لا يلقون تلك الأصول الا الى خواص أصحابهم الفقهاء، و أن الكتاب و التأليف مطلق يشمل كل تأليف في الحديث و الفقه و الكلام و المغازى و السير، و أن التصنيف هو الكتاب الذي عمل صناعة، و ان كان نسبه المصنّف الى أحد من الأئمّة المعصومين.


و هذا مثل كتاب سليم بن قيس الذي قيل فيه أنّه أول كتاب صنف للشيعة، أو أول تصنيف ظهر لهم، فأنكر من لم يعرف هذا الاصطلاح بأن أول كتاب ظهر للشيعة هو كتاب السنن لابن أبي رافع.


و مثله تفسير محمّد بن القاسم الأسترآبادي الذي نسبه بسند مجهول الى أبى محمّد العسكريّ (عليه السلام) و فيه الغث و السمين الى غير ذلك من الكتب و الرسائل.


و من التصنيف بعض الأحاديث التي استخرجها مصنفوها من شتات الاخبار صحاحها و حسانها، و أحيانا ضعافها و مجاهيلها، ثمّ أبرزها كحديث واحد بسند واحد، و هذا مثل خبر رجاء بن أبي الضحّاك و حديث الاربعمائة باب و من ذلك كثير من الاحتجاجات المروية عن المعصومين (عليهم السلام)، و ان كانت مضامينها حقة لا ريب فيها مستندة الى العقل و البرهان.


و أمّا قراءة هذه الأدعية و القنوتات، فعندى أنّه لا بأس بقراءتها و المناجاة بها مع اللّه عزّ و جلّ، اذا كان القارئ لها يعرف لغة العرب و يحصل على مضامينها بحيث يصدق عليه الدعاء و المناجاة، و ليشمله عمومات الامر بالدعاء، خصوصا بعد ما ورد الرخصة في تأليف الدعاء و القنوت، اذا كان مؤلّفه من المستبصرين البالغين كما مرّ شرحه في ص 82- 83 من هذا المجلد.


و أمّا الاحتجاج بألفاظها في القواعد الادبية، أو الاستناد إليها في المسائل الاعتقادية فلا يريب في عدم جوازه ذو مسكة، حتى من يتسامح في أدلة السنن و يطلق استحباب قراءتها فان أخبار من بلغ انما يجوز قراءة هذه الأدعية رجاء، و لا يحول اسنادها من الضعف الى الصحة، حتى يمكن الاستناد بها في المسائل العلمية، و بالله التوفيق.


التالي ص 865/994 — الأصلية 348 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...