(2) روى هذا بسند ضعيف بالسكونى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و مع ضعف سنده لا يصحّ فرض المسألة كذلك، فان الماموم يجب أن يتابع الامام في صلاته، يكبر بعد تكبيرته بالاحرام فيصح دخول الامام في الصلاة و يتم كونه مصليا حتّى يجعل اماما و قدوة، و الا فالذى لم يدخل بعد في الصلاة كيف يقتدى به؟
و لا أقل من أنّه يجب في صدق المتابعة أن يأخذ الامام في التكبيرة الاحرامية ثمّ يكبر المأموم، و لو فرضنا أنهما كبرا معا في آن واحد و أراد كل منهما الإمامة لبطلت صلاتهما لعدم المتابعة.
على أنّه كيف يتصور المسألة، و الحال أنّه لا يركع المأموم الا بعد ركوع امامه و لا يرفع رأسه الا بعد رفعه، و هكذا في سائر الافعال، و لا أقل من أن يأخذ أحدهما بالركوع أو السجود ثمّ يتبعه الآخر، و حينئذ يكون الأول اماما و الآخر التابع مأموما.
هذا إذا فرضنا المسألة في الصلوات الاخفاتية حيث لا يتبين القراءة على فتوى القدماء من عدم جواز اسماع غيره حتّى من على جوانبه كما هو المختار، و أمّا إذا فرضنا المسألة في الصلوات الجهرية، حيث يجب القراءة فيها جهرا، أو كانت الصلوات اخفاتية و أفتينا على مبنى المتأخرين بوجوب اسماع القراءة حتّى في الاخفاتية لئلا تكون حديث نفس (الا أنّه لا يتجهور المصلى بصوته، فرقا بين الجهرية و الاخفاتية) فموهومية فرض المسألة أوضح و أوضح سواء ادعى كل منهما الإمامة أو المأمومية.
على أنك قد عرفت من سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ان على المأموم الواحد أن يقف من يمين الامام في صفه، و لو جهل المأموم بذلك أخذ الامام بيده و أقامه عن يمينه رغبة في سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و حينئذ لو أغمضنا عن سائر الاشكالات الواردة في فرض المسألة، لوجب أن نقول بأن الامام هو الذي كان في اليسار، الا أن يكون الامام و المأموم كلاهما جاهلين بحكم السنة و الاحكام المبتلى بها، فعلى هذا الإمام و المأموم و على اسلامهما السلام.