(3) التهذيب ج 1 ص 186، و فقه الحديث يبتنى على أن حفظ الركعات فرض في الصلوات المفروضة بقوله تعالى «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» على ما مر بيانها في ج 82 ص 277، فالركعتان الاولتان من كل رباعية كالفجر و الجمعة يكون حفظهما (بحيث يعلم أن هذه الركعة الأولى و هذه الركعة الثانية) ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به مطلقا عمدا و سهوا و جهلا و نسيانا، على حدّ سائر الاركان.
و أمّا صلاة المغرب فأولتاها كالركعتين الاولتين من الرباعية، و أمّا ثالثتها فقد زيدت لتكون عدد الفرائض وترا، و لذلك صار حفظ ثالثتها أيضا كالفرض، يجب التحفظ عليها لئلا تصير الفرائض شفعا فعلى المصلى إذا لم يحفظ ركعات المغرب بأن تلك اولاها و تيك ثانيتها (بالفرض) و هذه ثالثتها (بالسنة) فعليه أن يبطلها رأسا بالتسليم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و استيناف الصلاة حتّى يكون على يقين من وترها.
و لو عالجها بما يعالج الرباعية بالبناء على الاكثر- أو الاقل على قول ابن بابويه- بقى احتمال كون المغرب شفعا بحيث لا يمكن رفعه، فحينئذ يكون المصلى قد أخل بالسنة النبويّة التي جعلت داخل الفرض و قد قال فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «السنة سنتان: سنة في فريضة الاخذ بها هدى و تركها ضلالة، و كل ضلالة سبيلها الى النار.
و هكذا يكون حكم صلاة الوتر حيث جعلت ثلاثة لتكون النوافل المسنونة وترا من حيث الاعداد، الا أن الامر في النوافل المسنونة أسهل، لكونها سنة خارجة عن الفرض و الاخذ بها فضيلة و تركها الى غير خطيئة.
فكما قلنا مرارا أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلّي من النوافل ضعفى الفريضة فكان يصلّي صلاة الجمعة بهيئة مخصوصة و كيفية ممتازة، ثمّ يصلى ضعفها صلاة العيدين، فصلاة العيدين مع كونها مسنونة، يتبع في كيفيتها و أحكامها صلاة الجمعة، هكذا صلاة الوتر من النوافل يتبع حكم صلاة المغرب، و لو ذهب على المصلى حفظ ركعاتها- سواء في ذلك صلاة العيدين و الوتر- عليه أن يبطلها بالتسليم و يعيدها بحكم السنة، و اللّه هو الموفق للصواب.