بيان: في الصف أي محاذيا لصفوفهم أو قريبا منها و يدل على جواز علو المأموم على الإمام و به قطع الأصحاب (2) و يظهر من المنتهى أنه إجماعي و أما ارتفاع موقف الإمام عن المأمومين فالمشهور عدم الجواز في غير الأرض المنحدرة و ربما ينقل فيه الإجماع و ذهب الشيخ في الخلاف إلى الكراهة و رجحه بعض المتأخرين و تردد فيه المحقق في المعتبر و هو في محله لأن مستند الحكم خبر عمار الساباطي (3) و هو مع عدم صحته في غاية التشويش و الاضطراب.
و اختلفوا في مقدار العلو المانع فقيل إنه القدر المعتد به و قيل قدر شبر و قيل ما لا يتخطى (4) و قربه في التذكرة و قال لو كان العلو يسيرا جاز إجماعا.
ثم إن قلنا بالمنع فهل يختص البطلان بصلاة المأمومين أم يعم صلاة الإمام
____________
(1) راجع المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 253.
(2) و يدلّ عليه قوله تعالى لمريم و هي في غرفة العبادة لا يجوز لها أن تخرج منها الا لضرورة «يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ» فكان يركع من فوق غرفته مع من يركع مجتمعا في صحن معبدهم اقتداء بزكريا (عليه السلام) أو غيره من الأنبياء و العباد الصالحين.
(3) تراه في الكافي ج 3 ص 286، فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 253- 254 التهذيب ج 1 ص 261 و 333 ط حجر ج 3 ص 53 ط نجف.
(4) ما ورد من رواية زرارة (ج 1 ص 253 من الفقيه، ج 3 ص 385 من الكافي ج 3 ص 52 من التهذيب ط نجف) و أي صف كان أهله يصلون بصلاة امام و بينهم و بين الصف الذي يتقدمهم ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة ... و أيما امرأة صلت خلف امام بينها و بينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة» الحديث، فليس في مورد علو الامام عن مقام المأمومين أو بالعكس، بل الحديث في باب الحائل: إذا كان بين المأموم و الامام أو الصف المتقدم و المتأخر مانع كالجدار أو الصندوق أو غير ذلك بحيث يكون ارتفاعه أكثر من أن يتخطى عادة كان ذلك حائلا بينهم حالة السجود، و لا فرق في المانع عن صدق الاجتماع أن يكون مانعا في حالة السجود فقط أو حائلا في حالة الركوع و القيام و السجود معا.
و هذا هو السر في جواز كون المأموم على مرتفع بحيث يرى و يشاهد الامام أو الصف المقدم عليه في جميع حالاته، و عدم جواز كون الامام على سطح مرتفع فانه لا يراه الصف المقدم حين السجود، الا إذا كان الارتفاع بالانحدار و الانخفاض الذي يجوز معه الصلاة منفردا، صدقا لعنوان السجدة على الأرض، كما مر في باب السجود.