. و من تأمل في هذه الأخبار حق التأمل اتضح له ما ذكرناه غاية الاتضاح لا سيما الخبر الأخير و هو مروي في الفقيه بسند صحيح بأدنى تفاوت (2) فإنه
____________
(1) التعاهد خبر قوله: «الدال على ذلك» و ما بين العلامتين جملة معترضة، و لكن في لفظ الفقيه هكذا، «و يكون منه التعاهد للصلوات» الخ.
(2) لفظ الفقيه هكذا: «و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و أن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته و محلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لاوقاتها في مصلاه، فان ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين.
و ذلك أن الصلاة ستر و كفّارة للذنوب، و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلى اذا كان لا يحضر مصلاه، و يتعاهد جماعة المسلمين، و انما جعل الجماعة و الاجتماع الى الصلاة لكى يعرف من يصلى ممن لا يصلى، و من يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع.
و لو لا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لان من لا يصلى لا صلاح له بين المسلمين، فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، و قد كان منهم من يصلى في بيته فلم يقبل منه ذلك، و كيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله (ص) فيه الحرق في جوف بيته بالنار، و قد كان يقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا صلاة لمن لا يصلى في المسجد مع المسلمين الا من علة.