بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 142 من 350

صفحة
[صفحة 136]

باب 5 أحكام الشك و السهو

1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ خَمْسَةٍ الطَّهُورِ وَ الْوَقْتِ وَ الْقِبْلَةِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ ثُمَّ قَالَ الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ وَ التَّشَهُّدُ سُنَّةٌ وَ التَّكْبِيرُ سُنَّةٌ وَ لَا تَنْقُضُ السُّنَّةُ الْفَرِيضَةَ (1).

الهداية، عنه(ع)مرسلا مثله‏ (2) بيان الظاهر أن المراد بالطهور رفع الحدث‏ (3) و لا ريب في أن تركه يوجب‏


____________


(1) الخصال ج 1 ص 137 راجع شرح الحديث ج 85 ص 141- 143.

(2) الهداية: 38.

(3) قد عرفت في مطاوى أبحاثنا السابقة خصوصا عند البحث عن فرائض الصلاة و أركانها، ج 83 ص 160، و هكذا عند البحث عن القبلة و الركوع و السجود، أن الفرض و الركن من أجزاء الصلاة هو ما ذكر في القرآن العزيز صريحا بما هو من أجزاء الصلاة و قد ذكرت هذه الخمسة: الوقت و الطهور و القبلة و الركوع و السجود، في القرآن العزيز بما أنّها من أجزاء الصلاة، فهى ركن تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا و سهوا و جهلا و نسيانا.

و هكذا قد عرفت في ج 85 ص 141، أن الاخلال بالفرائض و الاركان يختلف باختلاف ماهية الفرض و حقيقته الشرعية، و أن زيادة الركن قد يتحصل و يتحقّق لذاته كزيادة الركوع، و قد لا يتحصل لذاته كزيادة القبلة و الوقت و الطهور، و هو واضح، و قد لا يتحصل عنوان زيادة الركن لعارض كالسجدة، حيث ضم إليها سجدة أخرى سنة:


فاذا سجد المصلى سجدة واحدة فقد أتى بالركن و الفرض، و إذا زاد عليها أخرى كانت سنة واجبة و ان أتى بالثالثة و الرابعة، فان أتى بها عمدا بطلت صلاته، لانها بدعة و إذا أتى بها سهوا، فقد زاد في السنن، و لا بطلان.


و أمّا الاخلال بها من حيث الترك، فترك الوقت بالصلاة خارجه، و ترك القبلة باستدباره، و ترك الطهارة بالصلاة محدثا، و ليس يخفى أبحاثها على المحصل الخبير و لا كيفية تداركها عند الاخلال بها، و قد مر بعض أبحاثها في محالها من هذا الكتاب. و اما ترك الركوع و السجود، فلما كان الركوع و السجود يتحصل بفعل المصلى كان ترك كل منهما بتحصل الآخر في غير محله:


فان سها المصلى عن الركوع و هو من القيام الى السجدة و سجد، فقد ترك الركوع و أخل بالركن، و بطلت صلاته، و ان رفع رأسه من الركوع، و توهم أنّه قام من السجدة فقرأ ثمّ ركع ثانيا فقد بطلت صلاته، سواء قلنا بأنّه زاد ركوعا في صلاته، أو قلنا بأنّه ترك السجدة المفروضة التي هي ركن في محله.


و اما ان سها المصلى عن الإتيان بالركوع أو السجود و تنبه لنسيانه قبل أن يدخل في الركن البعدى، تداركه بإلقاء ما أتى به من الاجراء المسنونة و يتم صلاته، و لا شي‏ء عليه الا ما أوجبته السنة من ارغام الشيطان و طرده.


و لكن لا يذهب عليك أن هذا البحث: حكم الفرائض و الاركان انما يتعلق بالصلوات المفروضة، و أمّا الصلوات المسنونة، سواء كانت داخل الفرض و هي الركعات السبعة التي زادها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الظهرين و العشاءين، أو كانت خارجه كالنوافل المرتبة، فلا يتعلق بها لانصراف فرائض الصلاة الى الصلاة المفروضة و هي الركعتان الاولتان على ما أشرنا إليه في ج 82 ص 277.


فلما كانت الركعات السبعة، و هي المعروفة عند الفقهاء بفرض النبيّ مسنونة بأسرها لا يفرق بين قراءتها و ركوعها و تشهدها و سجودها، و هكذا سائر أذكارها فلا تكون سجدتها و ركوعها ركنا، حتى تبطل الصلاة بتركهما في محلهما أو زيادتهما، بل يجوز له تداركهما كما يتدارك سنن الصلاة.


فالذى سها عن الركوع و دخل في السجدة يلقى السجدة كسائر ما أتى بها من سنن الصلاة و يرجع قائما و يركع ثمّ يسجد و يتم صلاته، و الذي سها عن السجدة و ركع بعد ركوعه الأول يلقى الركوع كالقاء قراءته و مسجد و يتم صلاته.


الا أن الركعة الثالثة للمغرب لما كانت برزخا بين الفرض و السنة على ما عرفت في قوله تعالى‏ «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏» (ج 2 ص 277) فاللازم على المصلى أن يتلقاها كالفرض و يلحقها بالركعتين الاولتين، فإذا شك في ثالثتها أو أخل بركوعها و سجودها، أبطلها و أعادها كأنها فرض، و سيأتي تمام الكلام فيه.


هذا مذهب أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد تنبه له الشيخ قدّس سرّه على ما سينقله المؤلّف العلامة عنه، و سيمر عليك في مطاوى هذا الباب أحاديث تنص على ذلك من دون اختلاف، و لله المنة و التوفيق.


التالي ص 142/350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...