تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 155 من 350
صفحة
[صفحة 149]
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في محل السجود المنسي فالأكثر على أنه بعد التسليم و قال علي بن بابويه إن السجدة المنسية في الأولى تقضى في الثالثة و المنسية في الثانية تقضى في الرابعة و المنسية في الثالثة تقضى بعد التسليم.
و قال ابن الجنيد و اليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه الركوع فإن أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها سجدها قبل سلامه و الاحتياط إن كانت في الأوليين الإعادة إن كانت في وقت.
و للمفيد قول آخر قال إن ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث مرات سجدات واحدة منها قضاء و الاثنتان لركعته التي هو فيها.
و الأخبار المعتبرة تدل على المشهور و صحيحة عبد الله بن أبي يعفور (1) تدل على مذهب ابن الجنيد من إيقاعها قبل التسليم و لا يبعد القول بالتخيير أو حمل ما قبل التسليم على التقية أو على النافلة أو على ما إذا كان النسيان من الركعة الأخيرة و أما مذهب ابن بابويه و المفيد فقد اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص فيهما و قال في الذكرى و كأنهما عولا على خبر لم يصل إلينا.
أقول ما ذكره ابن بابويه موجود في فقه الرضا(ع)كما سيأتي و خبر جعفر بن بشير يدل على مذهب المفيد في الجملة كما ستعرف.
____________
(1) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 180 ط حجر، و لفظه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا نسى الرجل سجدة و أيقن أنّه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلم، و ان كان شاكا فليسلم ثمّ يسجدها و ليتشهد تشهدا خفيفا و لا يسميها نقرة فان النقرة نقرة الغراب.
و وجه الحديث أن السجدة المنسية المتيقن نسيانها، تكون مأمورا بها قضاء بعد الفراغ من الصلاة، و قد فرغ المصلى عن ماهية صلاته و لم يبق عليه الا التحليل، فله أن يأتي بها و يقضيها ان شاء قبل السلام و ان شاء بعد السلام، و لو قضاها قبل السلام، كان قد قضاها داخل الصلاة و لعله الاحسن.