بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 181 من 350

صفحة
[صفحة 175]

نافلة إذ لا تكون النافلة ركعة إلا الوتر.


الثاني أن يكون المراد البناء على الأكثر و يكون البناء على اليقين باعتبار أن مع صلاة الاحتياط يتيقن الخروج عن العهدة (1) و عدم ذكر التسليم لما مر فيكون الخبر حجة للمشهور في البناء على الأكثر و في التخيير في صلاة الاحتياط بين الركعتين جالسا و الركعة قائما و في تعيين الفاتحة في صلاة الاحتياط.


____________


(1) قد عرفت أن المراد في كلامهم (عليهم السلام) (البناء على اليقين) البناء على أمر يحصل معه اليقين، و سيأتي النصّ على ذلك في حديث زرارة عن أحدهما أنه (ع) يقول:

«لا ينقض اليقين بالشك، و لا يدخل الشك باليقين و لا يخلط أحدهما بالآخر و لكنه ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين، فيبنى عليه، و لا يعتد بالشك في حال من الحالات».


و هكذا حديث عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في السهو في الصلاة قال تبنى على اليقين و تأخذ بالجزم و تحتاط الصلوات كلها.


فكلامه (عليه السلام) «ابن على اليقين» صريح فيما قلناه حيث أن بالبناء على الاقل (و قد اختاره بعض الاصحاب عملا بالروايات، و عمل به عامة الجمهور أخذا بالاستصحاب) لا يزال المصلى على شك من ركعاته: هل زاد في صلاته ركعة أو ركعات أو لم يزد، و هذا واضح بحمد اللّه كما مرّ مرارا.


و أمّا فقهاؤنا المتأخرون- (رضوان اللّه عليهم)- فانما حملوا اليقين في هذه الأحاديث على البناء على الاقل، لانسهم بالاستصحاب، و من أركانه اليقين الثابت و الشك اللاحق في رفعه، و لذلك تراهم يحتجون بهذه الأخبار على حجية الاستصحاب، و لا تعلق لها بالاستصحاب الا من حيث ورود لفظى اليقين و الشك فقط، من دون أن ينطبق كلامهم حتّى على مورد النصّ كما سيأتي بيانه.


و أمّا الاستصحاب، فعندى أنّه حجة بالسيرة التي جبلت عليها العقلاء فأخذوا به حيث يطمئن نفوسهم ببقاء ما شك في بقائه، لا يتجاوزون عن موارد الاطمينان، وفاقا لفقهائنا المتقدمين، و لعلّ اللّه يتفضل علينا بفرصة نبحث عن ذلك مشروحا بحوله و قوته، و اللّه ولى التوفيق و الإرشاد.


التالي ص 181/350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...