تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 292 من 350
صفحة
[صفحة 280]
فعل خارج عن الصلاة و الفعل الخارج عنها يبطلها إذا وقع فيها و علل الشهيدان بأنها زيادة منهي عنها و كلما كان كذلك فهو مبطل للصلاة.
و اعترض المحقق الأردبيلي على الدليلين بوجوه ذكرها و التعرض لها يوجب التطويل و الأحوط عدم الإتيان بالفعل المشكوك فيه و مع الإتيان به إتمام الصلاة ثم إعادتها إذ الجزم بالبطلان لا يخلو من إشكال.
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من كثر شكه يبني على الأكثر و يسقط عنه صلاة الاحتياط و اختار المحقق الأردبيلي قدس الله روحه البناء على الأقل للأصل مع العمل بعدم اعتبار الشك مع الكثرة في الجملة و لم أر قائلا بذلك غيره و لا يخفى على المتأمل في تلك الأخبار أن ليس العلة في تغيير حكم كثير شك إلا تخفيف الحكم عليه و رفع وسواس الشيطان عنه و التخفيف لا يحصل بالبناء على الأقل كثيرا لعدم الفرق في الشاك بين الثلاث و الأربع مثلا بين أن يأتي بركعة واحدة في الصلاة أو في خارجها إلا بتكبيرة و تسليمة و ظاهر أن مثل هذا التخفيف لا يكون مقصودا للشارع في مثل هذا المقام.
و أما الركعتان من جلوس فالمشهور أنه لا يتعين في الاحتياط مع أن الشارع جعله دائما بدل الركعة من قيام فبناء التخفيف عليه بعيد ثم إن حكمه ره بعدم العود إلى الفعل المشكوك فيه مع بقاء محله و الإتيان بالركعة المشكوك فيها داخل الصلاة و القول بالفرق بينهما غريب إذ دلالة النصوص في كل منهما على الإتيان و عدمه على السواء.
و أما السهو فقد عرفت أن المشهور بين الأصحاب عدم ترتب حكم على الكثرة فيه و ذهب الشهيد الثاني ره إلى ترتب الحكم عليه مع موافقته لسائر الأصحاب في وجوب العود إلى الفعل الذي سها فيه إذا ذكره مع بقاء محله و قضائه بعد الصلاة مع تذكره بعد محله و بطلان الصلاة بترك الركن أو الركعة نسيانا مع مضي وقت التدارك و كذا زيادة الركن و الركعة على التفصيل المقرر في أحكام السهو.