بيان: ما فاتني أي ما صليت مع عدم الإيمان فكأنه لفقد الشرائط و عدم موافقة الحق قد فاتني فإن الحال التي الغرض رفع استبعاده من قبول تلك الصلوات و العفو عن التقصيرات الواقعة فيها بأن الله تعالى إذا عفا عن أصل المذهب الباطل فالعفو عما يقارنه و يتبعه أخف و أسهل.
و لا يخفى أن ظاهر الخبر عدم وجوب إعادة ما تركه من الصلوات و غيرها من العبادات و هو خلاف المشهور و روى الشهيد قدس سره هذا الخبر من كتاب الرحمة (2) بسنده إلى عمار ثم قال و هذا الحديث مع ندوره و ضعف سنده لا ينهض مخصصا للعموم مع قبوله التأويل بأن يكون سليمان يقضي صلواته التي صلاها و سماها فائتة بحسب معتقده الآن لأنه اعتقد أنه بحكم من لم يصل لمخالفتها في بعض الأمور و يكون قول الإمام(ع)من ترك ما تركت من شرائطها و أفعالها (3) و حينئذ لا دلالة فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة في الحال الأولى.
و قد تشكك بعض الأصحاب في سقوط القضاء عمن صلى منهم أو صام لاختلال الشرائط و الأركان فكيف تجزى عن العبادة الصحيحة و هو ضعيف لأنا كالمتفقين على عدم إعادتهم الحج الذي لا إخلال فيه بركن مع أنه لا يكاد ينفك من مخالفه في الصورة و لأن الشبهة متمكنة فيه فيعذر و إنما لم يعذر في الزكاة لأنها حق آدمي بنى على التضييق.
(3) و لعله الظاهر من افراد لفظ الصلاة في قوله (عليه السلام) «من ترك ما تركت من الصلاة» و لو كان المراد ترك أصل الصلاة لقال: «من ترك ما تركت من الصلوات».