بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 313 من 350

صفحة
[صفحة 302]

عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا جَالِسٌ إِنِّي مُنْذُ عَرَفْتُ هَذَا الْأَمْرَ أُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ صَلَاتَيْنِ أَقْضِي مَا فَاتَنِي قَبْلَ مَعْرِفَتِي قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْحَالَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ مَا تَرَكْتَ مِنَ الصَّلَاةِ (1).


بيان: ما فاتني أي ما صليت مع عدم الإيمان فكأنه لفقد الشرائط و عدم موافقة الحق قد فاتني فإن الحال التي الغرض رفع استبعاده من قبول تلك الصلوات و العفو عن التقصيرات الواقعة فيها بأن الله تعالى إذا عفا عن أصل المذهب الباطل فالعفو عما يقارنه و يتبعه أخف و أسهل.

و لا يخفى أن ظاهر الخبر عدم وجوب إعادة ما تركه من الصلوات و غيرها من العبادات و هو خلاف المشهور و روى الشهيد قدس سره هذا الخبر من كتاب الرحمة (2) بسنده إلى عمار ثم قال و هذا الحديث مع ندوره و ضعف سنده لا ينهض مخصصا للعموم مع قبوله التأويل بأن يكون سليمان يقضي صلواته التي صلاها و سماها فائتة بحسب معتقده الآن لأنه اعتقد أنه بحكم من لم يصل لمخالفتها في بعض الأمور و يكون قول الإمام(ع)من ترك ما تركت من شرائطها و أفعالها (3) و حينئذ لا دلالة فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة في الحال الأولى.


و قد تشكك بعض الأصحاب في سقوط القضاء عمن صلى منهم أو صام لاختلال الشرائط و الأركان فكيف تجزى عن العبادة الصحيحة و هو ضعيف لأنا كالمتفقين على عدم إعادتهم الحج الذي لا إخلال فيه بركن مع أنه لا يكاد ينفك من مخالفه في الصورة و لأن الشبهة متمكنة فيه فيعذر و إنما لم يعذر في الزكاة لأنها حق آدمي بنى على التضييق.


13- كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِ‏

____________


(1) رجال الكشّيّ ص 361 تحقيق المصطفوى.

(2) رواه في الذكرى: 136.

(3) و لعله الظاهر من افراد لفظ الصلاة في قوله (عليه السلام) «من ترك ما تركت من الصلاة» و لو كان المراد ترك أصل الصلاة لقال: «من ترك ما تركت من الصلوات».

التالي ص 313/350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...