بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 40 من 350

صفحة
[صفحة 38]

التَّعَاهُدُ (1) لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إِذَا وَاظَبَ عَلَيْهِنَّ وَ حَافَظَ مَوَاقِيتَهُنَّ بِإِحْضَارِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فِي مُصَلَّاهُمْ إِلَّا عَنْ عِلَّةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ سِتْرٌ وَ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى أَحَدٍ بِالصَّلَاحِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا صَلَاحَ لَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْحُكْمَ جَرَى فِيهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْحَرَقِ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ.


- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ.


- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا غِيبَةَ إِلَّا لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَتِنَا وَ مَنْ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غِيبَتُهُ وَ سَقَطَتْ بَيْنَهُمْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَ هِجْرَانُهُ وَ إِذَا رُفِعَ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْذَرَهُ وَ حَذَّرَهُ فَإِنْ حَضَرَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِلَّا أَحْرَقَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ وَ مَنْ لَزِمَ جَمَاعَتَهُمْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ غِيبَتُهُ وَ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بَيْنَهُمْ.


. و من تأمل في هذه الأخبار حق التأمل اتضح له ما ذكرناه غاية الاتضاح لا سيما الخبر الأخير و هو مروي في الفقيه بسند صحيح بأدنى تفاوت‏ (2) فإنه‏


____________


(1) التعاهد خبر قوله: «الدال على ذلك» و ما بين العلامتين جملة معترضة، و لكن في لفظ الفقيه هكذا، «و يكون منه التعاهد للصلوات» الخ.

(2) لفظ الفقيه هكذا: «و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و أن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته و محلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لاوقاتها في مصلاه، فان ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين.

و ذلك أن الصلاة ستر و كفّارة للذنوب، و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلى اذا كان لا يحضر مصلاه، و يتعاهد جماعة المسلمين، و انما جعل الجماعة و الاجتماع الى الصلاة لكى يعرف من يصلى ممن لا يصلى، و من يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع.


و لو لا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لان من لا يصلى لا صلاح له بين المسلمين، فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، و قد كان منهم من يصلى في بيته فلم يقبل منه ذلك، و كيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله (ص) فيه الحرق في جوف بيته بالنار، و قد كان يقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا صلاة لمن لا يصلى في المسجد مع المسلمين الا من علة.


التالي ص 40/350 — الأصلية 38 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...