بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 812 من 940

صفحة
[صفحة 271]

أقول قوله يشك كثيرا يحتمل وجهين أحدهما كثرة أفراد الشك أي يقع منه الشك كثيرا حتى يبلغ إلى حد لا يعرف عدد الركعات أصلا و الثاني أن يكون المراد كثرة أطراف الشك و محتملاته.


فعلى الأول يشكل حكمه(ع)بإعادة الصلاة مع حصول كثرة الشك إذ ظاهر الأخبار و الأصحاب وجوب عدم الالتفات إليه حينئذ كما ستعلمه و آخر هذا الخبر أيضا يدل على ذلك بأبلغ وجه و على الثاني يستقيم الجواب على المشهور إذ صدور مثل هذا الشك لا يدل على كون صاحبه كثير الشك و لا يدخل هذا في شي‏ء من المعاني التي سنذكرها لكثرته و على هذا يستقيم إعادة سؤال السائل أيضا إذ حمله على أنه أعاد ما سأله أولا بعيد.


و احتمل المحقق الأردبيلي ره الاحتمال الأول و بني الخبر على ما اختاره من التخيير في الحكم بأن يكون حكم كثير الشك التخيير بين العمل بالشك و عدم الالتفات إليه فأمره(ع)أولا بالإعادة ثم لما بالغ في الكثرة أمره(ع)بعدم الالتفات إليه.


و لا يخفى بعد هذا الوجه إذ نهيه(ع)عن تعويد الخبيث و أمره بالإمضاء و نهيه عن إكثار نقض الصلاة و ذكر التعليلات المؤكدة للحكم تأبى عن التخيير و أيضا لو لم يدل على الوجوب فلا شك في دلالته عن الاستحباب المؤكد فكيف أمره(ع)أولا بخلافه إلا أن يقال بالفرق بين مراتب كثرة الشك و استحباب العمل بالشك في بعضها و استحباب عدم الالتفات في بعضها و لم يقل به أحد.


بل لم يعلم قول بالتخيير أيضا إلا ما يفهم من كلام الشهيد ره في الذكرى حيث قال لو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه فالظاهر بطلان صلاته لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمدا إلا أن يقال هذا رخصة لقول الباقر(ع)فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك الشيطان إذ الرخصة هنا غير واجبة انتهى و لا يخفى ما فيه و عدم دلالة الحديث على ما يدعيه.


التالي ص 812/940 — الأصلية 271 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...