(1) تفسير القمّيّ: 138، و 632 في سورة الفتح، و ترى مثله في الدّر المنثور ج 2 ص 211 قال: أخرج عبد الرزاق و سعيد بن منصور و ابن أبي شيبة و أحمد و عبد بن حميد و أبو داود و النسائى و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الدارقطني و الطبراني و الحاكم و صححه و البيهقيّ عن أبي عيّاش الزرقى و ذكر مثله.
لكن الحديث لا يصحّ، فان أصحاب السيرة كلهم أجمعوا (مستندين بالروايات المعتبرة) على أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يواجه خالدا في غزوة الحديبية هكذا، و قد مر بعض ذلك في ص 102 نقلا عن سيرة ابن هشام بتلخيص.
و أزيدك الآن أن الكليني روى في كتاب الروضة ج 8 ص 322 عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير و غيره عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لما خرج رسول اللّه في غزوة الحديبية، خرج في ذى القعدة، فلما انتهى الى المكان الذي أحرم فيه أحرموا و لبسوا السلاح، فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده قال: ابغونى رجلا يأخذ بى على غير هذا الطريق فأتى برجل ... فأخذه معه حتّى انتهى الى العقبة فقال: من يصعدها حط اللّه عنه كما حط عن بني إسرائيل ...
فابتدرها خيل الأنصار فلما هبطوا الحديبية ... و خرج رسول اللّه فأرسل إليه المشركون الحديث.
نعم غزا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جمادى سنة خمس بنى لحيان حتّى نزل على غران و هى منازل بنى لحيان، و غران واد بين أمج و عسفان الى بلد يقال لها سايه، فوجدهم قد حذروا و تمنعوا في رءوس الجبال.
فلما نزلها رسول اللّه و أخطأه من غرتهم ما أراد قال: لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكّة أنا قد جئنا مكّة فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتّى نزل بعسفان ثمّ رجع قافلا و سمى تلك الغزوة بغزوة عسفان أيضا.
فالظاهر من تمنع بنى لحيان الى رءوس الجبال أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلى حينذاك بمن معه من المسلمين صلاة الخوف، خوفا من بادرتهم كما صرّح بذلك الطبرسيّ في إعلام الورى ص 98 قال: ثم كانت غزوة بنى لحيان، و هي الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان حين أتاه الخبر من السماء بما هم به المشركون، و قيل: ان هذه الغزوة كانت بعد غزوة بنى قريظة.
على أنّه قد ثبت من دون ارتياب أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلى صلاة الخوف بذات الرقاع ذكره ابن هشام في السيرة في حوادث سنة الاربع، و قيل في الخامسة لقى بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جمعا من غطفان و لم يكن بينهما حرب و قد خاف الناس بعضهم بعضا حتّى صلى رسول اللّه صلاة الخوف ثمّ انصرف بالناس، فإذا كان قد صلى قبل الحديبية صلاة الخوف، فلا بد و أن تكون الآية نازلة قبلها، فلا معنى لنزول جبرئيل بصلاة الخوف: «وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ» في غزوة الحديبية آخر سنة ست تارة أخرى.