بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 123

[صفحة 123]

اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (1) تفسير قد مضت الأخبار في تفسير الصلاة الوسطى بصلاة الجمعة و أن المراد بقوله‏ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ أي في الصلاة الوسطى و قال الراوندي (رحمه الله) في فقه القرآن قالوا نزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول الله ص في سفر فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر.


يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ‏ (2) لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لا ريب في نزول‏


____________

(1) المنافقون: 9.

(2) و من الآيات الكريمة التي تشير الى نداء الاذان للصلوات قوله تعالى عزّ و جلّ‏ «وَ إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً» المائدة: 58، الا أنّه في سائر الأيّام و مطلق الصلوات يقول: «إِذا نادَيْتُمْ» بصيغة الجمع، كأنّه يجوز نداءات متعدّدة: نداء للصلاة في مسجد الزقاق، و نداء للصلاة في مسجد القبيلة، و نداء للصلاة في المسجد الأعظم فيجوز انعقاد جماعات متعدّدة في بلدة واحدة.

و أمّا في يوم الجمعة و صلاتها، فقد قال عزّ و جلّ: «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» فمع أنّه يخاطب المؤمنين جميعهم في صدر الآية بقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» لا يكلفهم بالتأذين و اقامة الجمعة و لا واحدا منهم، بل يأمرهم بأنّه إذا حصل النداء و نودى بالاجتماع للصلاة، فاسعوا الى ذكر اللّه و ذروا البيع، و مفاد الشرطية أنّه إذا لم يحصل النداء و لم يناد بالاجتماع فلا تكليف عليكم الا ما كان في سائر الأيّام غير الجمعة و الاجتماع، و هو الصلاة أربع ركعات كل في مسجده.


فمفروض الآية أن هناك من هو فوق المؤمنين و وليهم، و هو الذي يأمر المؤذن للنداء بصلاة الجمعة إذا تمكن في مقامه كما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما تمكن في المدينة صلى صلاة الجمعة في أول جمعة و ردها على ما سيجي‏ء شرحه، و إذا لم يتمكن في مقامه، كما إذا كان في سفر أو في خطر لم يأمر مؤذنه بالنداء للاجتماع كما لم يفعل ذلك رسول اللّه مدة اقامته بمكّة المكرمة و لا في أسفاره الى الغزوات و غيرها.


التالي صفحة 123 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...