تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · الصفحة الأصلية 207 / داخلي 207 من 390
»»
[صفحة 207]
الرابع أن التعبير بالأمير لا يستلزم التخصيص بل يمكن أن يكون على المثال أو ذكر أفضل أفراده ليكون العلة فيه أتم و أظهر مع أن في العيون مكانه الإمام و قد عرفت أن ظاهره مطلق إمام الجماعة في المقام.
و الخامس أن كون إخبارهم بما ورد عليه من الآفاق مخصوصا بالإمام أو النائب ممنوع إذ يمكن أن يخبر كل واعظ و خطيب الناس بما سنح في الأطراف من هجوم الكفار و أعادي المؤمنين و قوتهم و شوكتهم ليهتموا في الدعاء و الخيرات و بذل الصدقات.
مع أنه في أكثر نسخ العيون بما ورد عليهم من الآفاق و من الأهوال فيمكن أن يكون المراد إخبارهم بآفات زروعهم و أشجارهم و أسعارهم و بأن علتها المعاصي و شرور أنفسهم ثم يأمرهم بالتوبة و الإنابة كما اشتمل عليه كثير من الخطب المنقولة.
على أن كون شيء علة لحدوث حكم لا يستلزم بقاء العلة إلى يوم القيامة كما مر أن علة التكبيرات السبع أن النبي ص كلما صعد سماء كبر تكبيرة و لما رأى من نور عظمته سبحانه ركع و لما رأى نورا أشد من ذلك سجد و لما رأى النبيين خلفه سلم فلو كانت العلة موجبة للتخصيص فلا تلزم هذه الأمور لغيره و لا له إلا في المعراج.
السادس لا نسلم دلالة ذكر الحوائج و الإعذار و الإنذار و إعلام ما فيه الصلاح و الفساد بالإمام فإن مدار الخطباء و الوعاظ على ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمور دينهم و دنياهم نقلا عن أئمتهم و يتمون حجة الله عليهم و ينذرونهم عقابه و يدعون لهم و لأنفسهم و يأمرونهم بما فيه صلاحهم و ينهونهم عما فيه فسادهم و لو سلم فيرد عليه ما مر في الوجه السابق.
السابع الاستدلال بقوله و ليس بفاعل مع أن معناه غير معلوم و المقصود منه غير مفهوم و إنما قطعوا من الكلام جزء غير تام و استدلوا به و هذا في غاية الغرابة و الظرافة و قد عرفت الوجوه الدقيقة التي حملنا الكلام عليها و ليس في