تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · الصفحة الأصلية 225 / داخلي 225 من 390
»»
[صفحة 225]
قال الشهيد الثاني روح الله روحه إن الذي يدل عليه كلام الأصحاب أن موضع الإجماع المدعى أنما هو حال حضور الإمام و تمكنه و الشرط المذكور حينئذ أنما هو إمكانه لا مطلقا في وجوبها عينا لا تخييرا كما هو مدعاهم حال الغيبة لأنهم يطلقون القول باشتراطه في الوجوب و يدعون الإجماع عليه أولا ثم يذكرون حال الغيبة و ينقلون الخلاف فيه و يختارون جوازها حينئذ أو استحبابها معترفين بفقد الشرط.
هكذا عبروا به عن المسألة و صرحوا به في الموضعين فلو كان الإجماع المدعى لهم شاملا لموضع النزاع لما ساغ لهم نقل الخلاف بعد ذلك بل اختيار جواز فعلها بدونه أيضا فإنهم يصرحون بأنه شرط للوجوب ثم يذكرون الحكم بعد الغيبة و يجعلون الخلاف في الاستحباب فلا يعبرون عن حكمها حينئذ بالوجوب و هو دليل بين على أن الوجوب الذي يجعلونه مشروطا بالإمام(ع)و ما في معناه أنما هو حيث يمكن أو في الوجوب العيني حين حضوره بناء منهم على أن ما عداه لا يسمونه واجبا و إن أمكن إطلاقه عليه من حيث إنه واجب تخييري و على هذا الوجه يسقط الاستدلال بالإجماع في موضع النزاع لو تم في غيره.
و منها أن كلامهم في الإذن مشوش فبعض كلماتهم يدل على الإذن لخصوص الشخص لخصوص الصلاة أو لما يشملها و بعضها على الإذن الشامل للإذن العام للفقيه و بعضها على الأعم من ذلك حتى يشمل كل من يصلح للإمامة فتسقط فائدة النزاع.
قال الشيخ في الخلاف بعد أن اشترط أولا في الجمعة الإمام أو نائبه و نقل فيه الإجماع ما هذا لفظه فإن قيل أ ليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم أنه يجوز لأهل القرى و السواد من المؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذي ينعقد بهم أن يصلوا جمعة قلنا ذلك مأذون فيه و مرغب فيه فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم انتهى.
فظهر أن الإذن الذي ادعي الإجماع على اشتراطه يشمل الإذن العام لسائر