تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 105 من 451
صفحة
[صفحة 101]
و تأتي الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم لاحقون و يسلمون و يرجعون إلى وجه العدو و تأتي الثانية و يقضون ركعة بقراءة لأنهم مسبوقون عن ابن مسعود و هو مذهب أبي حنيفة.
فالسجود في قوله فإذا سجدوا على ظاهره عند أبي حنيفة و على قولنا و الشافعي بمعنى الصلاة أو التقدير و أتموا بقرينة ما بعده و هو و إن كان خلاف ظاهره من وجه إلا أنه أحوط للصلاة و أبلغ في حراسة العدو و أشد موافقة لظاهر القرآن لأن قوله وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا ظاهره أن الطائفة الأولى قد صلت و قوله فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ مقتضاه أن يصلوا تمام الصلاة فالظاهر أن صلاة كل طائفة قد تمت عند تمام صلاته و أيضا الظاهر أن مراد الآية بيان صلاة الطائفتين و ذلك يتم على ما قلناه بأدنى تقدير أو تجوز بخلافه على قوله و قول حذيفة و ابن الجنيد في ذلك كقولنا إذ لا بد بعد الركعة من التشهد و التسليم نعم التجوز حينئذ أقرب من التجوز على ما قلناه.
قيل و ربما يمكن حمل الآية على ما يعم الوجوه حتى صلاة بطن النخل و هو في غاية البعد مع مخالفته للروايات و أقوال الأصحاب فيها.
وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ أي الطائفة الثانية في صلاتهم و قد جعل الحذر و هو التحرز و التيقظ آلة تستعملها الغازي فجمع بينه و بين الأسلحة في الأخذ و جعلا مأخوذين مبالغة.
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي تمنوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً أي يحملون عليكم حملة واحدة و فيه تنبيه على وجه وجوب أخذ السلاح.
قال في مجمع البيان (1) في الآية دلالة على صدق النبي ص و صحة نبوته
____________
(1) مجمع البيان ج 3 ص 103، و ترى مثله في الدّر المنثور ج 2 ص 211 قال:
أخرج الترمذي و صححه و ابن جرير عن أبي هريرة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نزل بين ضجنان و عسفان و ذكر مثله.