بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 132 من 451

صفحة
[صفحة 128]

لذكره تعالى و لذا يجب السعي إليها و إن الصلاة الكاملة هي التي تتضمن ذكر الله و حضور القلب و قيل المراد هما جميعا و لعله أظهر.


وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏ أي اتركوه و دعوه‏ ذلِكُمْ‏ أي ما أمرتم به من السعي و ترك البيع‏ خَيْرٌ لَكُمْ‏ و أنفع عاقبة إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ الخير و الشر أو إن كنتم من أهل العلم و التمييز.


فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ‏ أي إذا صليتم الجمعة و فرغتم منها فتفرقوا في الأرض‏ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ قيل أي و اطلبوا الرزق في الشراء و البيع فأطلق لهم ما حرم عليهم بعد قضاء الصلاة من الانتشار و ابتغاء الربح و النفع من فضل الله و رحمته مشيرا إلى أن الطالب ينبغي أن لا يعتمد على سعيه و كده بل على فضل الله و رحمته و توفيقه و تيسيره طالبا ذلك من ربه.


قال في مجمع البيان‏ (1) هذا إباحة و ليس بأمر إيجاب‏


- وَ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ‏ فَانْتَشِرُوا الْآيَةَ لَيْسَ لِطَلَبِ دُنْيَا- وَ لَكِنْ عِيَادَةُ مَرِيضٍ وَ حُضُورُ جَنَازَةٍ وَ زِيَارَةُ أَخٍ فِي اللَّهِ- وَ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ طَلَبُ الْعِلْمِ.


- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الصَّلَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الِانْتِشَارُ يَوْمَ السَّبْتِ‏ (2).


____________


(1) مجمع البيان ج 10 ص 288 و 289.

(2) وجه الحديث أن الامر بالانتشار و الابتغاء من فضل اللّه انما هو أمر اباحة لكونه واقعا عقيب الحظر، فلا يدلّ على رجحان الانتشار أبدا، كيف و قد سمى اللّه عزّ و جلّ هذا اليوم يوم جمعة و ندب بذلك الى اجتماع المسلمين و تزاورهم و تباشرهم من اول اليوم الى آخره، فعلى هذا يكون تمام اليوم يوم اجتماع و عيد كما تلقاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كذلك و عند الزوال وقت اجابة النداء للصلاة المعهودة، و بعدها وقت صلاة العصر و تعقيبها بذكر اللّه عزّ و جلّ على ما يدلّ عليه ذيل هذه الكريمة، فلا يكون موقع للانتشار الا يوم السبت.

التالي ص 132/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...