تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 138 من 451
صفحة
[صفحة 134]
ثم ذكر امتنانه على عباده بأنه بعث في قوم أميين عارين عن العلوم و المعارف رَسُولًا مِنْهُمْ ليكون أدعى لهم إلى قبول قوله يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ المشتملة على مصالحهم و يطهرهم من الصفات الذميمة و النقائص و الجهالات وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ و لقد كانوا من قبله لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ عن الملة و الشريعة فلا بد لهم من قبول قوله في كل ما يأمرهم به و منها هذه الصلاة.
ثم بين أن شريعة هذا النبي و أحكامه لا تختص بقوم و لا بالموجودين في زمانه بل شريعته باقية و حلاله حلال و حرامه حرام إلى يوم القيامة ردا على من يزعم أن الخطاب مخصوص بالموجودين فقال وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ أي و يعلم آخرين من المؤمنين لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ و هم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة.
ثم هدد و حث بوصف نفسه سبحانه مرة أخرى بالعزيز الحكيم ثم عظم شأن النبوة لئلا يجوزوا مخالفة النبي ص فيما أتى به من الشرائع ثم ذم الحاملين للتوراة العالمين غير العاملين به تعريضا لعلماء السوء مطلقا بأنهم لعدم عملهم بعلمهم كالحمار يحمل أسفارا.
ثم أوعدهم بالموت الذي لا بد من لقائه و بما يتبعه من العذاب و العقاب و نبههم على أن ولاية الله لا تنال إلا بالعمل بأوامره سبحانه و اجتناب مساخطه و ليس ذلك بالعلم فقط و لا بمحض الدعوى.
ثم لما مهد جميع ذلك خاطبهم بما هو المقصود من السورة أحسن خطاب و ألطفه.
الثالث أنه سبحانه أكد في نفس الآية المنزلة لذلك ضروبا من التأكيد الأول إقباله تبارك و تعالى إليهم بالخطاب تنشيطا للمكلفين و جبرا لكلفة التكليف بلذة المخاطبة.
الثاني أنه ناداهم بياء الموضوعة لنداء البعيد تعظيما لشأن المنادى له و تنبيها على أنه من العظم و الجلالة بحيث المخاطب في غفلة منه و بعد عنه و إن كان