تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 144 من 450
صفحة
[صفحة 140]
فبدونها يستحب و إن كان شرط الانعقاد فهل هو مخصوص بزمن حضور الإمام أو عام أو أنه مخصوص بإمكان الوصول بأحدهما حتى لو تعذر كفى إمام الجماعة أو عام حتى لو تعذر لم تنعقد.
____________
فهذه الحكومة و القضاء على الأمة بأجمعهم و تولية أمورهم انما كان للّه و لرسوله بعد المشورة منهم برئاسة الرسول ص ، و من بعده يكون لمن هو صاحب الامر و العزم من الرسول، كما يقول عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و معرفة هذه الآية حقّ معرفتها أن اللام في «الرسول» عوض عن المضاف إليه- كما هو الشأن في سائر الموارد- و هكذا اللام في «الْأَمْرِ» و يكون تقدير الكلام أطيعوا اللّه و أطيعوا رسوله و أطيعوا أولى أمر الرسول، فتجب على المؤمنين اطاعة من أمره رسول اللّه على المسلمين عند مضيه ص و هم الأئمّة الطاهرون كما نص عليهم عزّ و جلّ في قوله: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ» الآية الكريمة.
و معلوم أن هذا المقام انما فوض الى الرسول و أولى أمره لكونهم معصومين أولى الولاية الكبرى، فلا يصحّ أن يقوم مقامهم أحد من عرض الناس كما لم يكن لاحد أن ينوب عنه و يقف موقفه في الفتيا و لا غيرها من شئون الإمامة- اللّهمّ الا بأن ينعقد سقيفة بنى ساعدة مرة اخرى و ...
و أمّا الحكومة و القضاء على الافراد بأشخاصهم، فكل أحد مختار بنفسه ينفذ في نفسه و ماله الذي اكتسبه بعمل يديه ما شاء، لا حكومة عليه في أموره الشخصية لاحد، الا للّه و لرسوله كما قال عزّ و جلّ: «وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً» و إذا كانت الحكومة و القضاء هذه أيضا للائمة الهادين كما هو الظاهر من آية الولاية، كانت من شئون الإمامة التي لا يتحصل الا لمن كان معصوما و قد عرفت تمام البحث فيه.
فاذا لم يكن للفقيه ولاية على المسلمين، و لا صح كونه نائبا عن وليهم لا يصحّ له الامر بنداء الصلاة يوم الجمعة و لا وجب على من سمع النداء أن يجيبها، فان النداء لم يكن من قبل الولى حتّى يجب الإجابة له، و هذا واضح ممّا عرفت في آية الجمعة «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ» حق الوضوح.
على أن صلاة الجمعة لا ريب أنّها من شئون الرئاسة و الحكومة و ذلك بمعنى فعليتها لا جعل الحكومة شرعا، و لذلك ترى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يصل صلاة الجمعة في مكّة، مع انه كان يصلّي بجماعة المسلمين في دار الارقم بن أبي الارقم، حتى إذا هاجر الى المدينة صلى صلاة الجمعة في أول يوم ورده- و كان يوم الجمعة- و ذلك لانه قد قام على عرش الحكومة الإلهيّة ذاك اليوم.
و هكذا الروايات التي تنص على أن الجمعة انما تقام بعد حضور سبعة أحدهم الامام و في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) التصريح بأنهم: الامام، و قاضيه، و المدعى حقا، و المدعى عليه (كأنّه (عليه السلام) يعنى الوكيل المدافع و الذي يدعى عليه لقيامه بالامور الحسبية) و الشاهدان، و الذي يضرب الحدود بين يدي الامام، تشير الى أن الجمعة انما يقيمها ولى المسلمين إذا كان له البسطة في الرئاسة و الحكومة، و على هذا. فلو ثبت لفقهاء الأمة نيابة عن الامام في الحكومة على الناس لما جاز لهم أن يقيموا الجمعة، و هم بعد رعايا السلاطين تسوقهم سوق الاغنام، فكيف و لم يثبت لهم نيابة أبدا.