تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 181 من 451
صفحة
[صفحة 177]
بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)و رواه الصدوق في الفقيه (1) بإسناده عن محمد بن مسلم و فيه و مدعيا حق و شاهدان و هو عمدة مستمسك المشترطين للإمام أو نائبه بعد الإجماع لدلالته على أنه إنما تجب الجمعة مع الإمام فلا تجب مع غيره و المراد بالإمام إمام الكل بقرينة القاضي و سائر من ذكر بعده.
و اعترض عليه الشهيد الثاني رفع الله درجته بوجوه الأول ضعف الخبر فإن في طريقه الحكم بن مسكين و هو مجهول (2) لم يذكره أحد من علماء الرجال المعتمدين و لم ينصوا عليه بتوثيق و لا ضده و ما هذا شأنه يرد الحديث لأجله لأن أدنى مراتب قبوله أن يكون حسنا أو موثقا إن لم يكن صحيحا و شهرته بين الأصحاب على وجه العمل بمضمونه بحيث يجبر ضعفه ممنوعة فإن مدلوله لا يقول به الأكثر.
أقول و قد يجاب عنه بأن الخبر موجود في الفقيه عن محمد بن مسلم كما عرفت و سنده إليه صحيح.
أقول صحة سنده إليه ممنوع على طريقة المتأخرين إذ في سنده علي بن أحمد بن عبد الله بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد و هو و أبوه غير مذكورين في كتب الرجال (3) و لم يوثقهما أحد و كونه من مشايخ الصدوق غير مفيد لتوثيق و لا مدح في غير هذا المقام و إن اعتبروه هنا اضطرارا.
ثم قال الشهيد الثاني ره و ثانيها أن الخبر متروك الظاهر لأن مقتضى ظاهره أن الجمعة لا تنعقد إلا باجتماع هؤلاء (4) و اجتماعهم جميعا ليس بشرط
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 267.
(2) بل مهمل، و لذلك عنونه ابن داود في القسم الأوّل.
(3) راجع في ذلك ج 88 ص 272.
(4) قد عرفت أن ذكر هؤلاء السبعة انما هو إشارة الى بسط يد الامام و غلبته على دولة الإسلام، و هذا معنى واضح على فرض العمل بالحديث، و الا لما كان للحديث معنى أبدا، و متى كان في عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قاض يقضى بين المسلمين دونه، و من الذي كان يضرب الحدود بين يديه و لم ينزل الحدود الا بعد سنوات من قدومه المدينة، و ... و ... بل و كيف يصلون الجمعة في القرى، و لا أثر فيها من الولاة و القضاة و غير ذلك.