تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 185 من 450
صفحة
[صفحة 181]
لسقط عنه عمدة الفساد و عليه قرينة واضحة و هو قوله و لا تجب على أقل منهم و لو كان المراد خصوص الأشخاص لقال و لا يجب على غيرهم فأشعر بذلك إلى أن المراد هذا العدد و ذكر الأشخاص لبيان النكتة و العلة في اعتبار العدد و قد عرفت سابقا أنه لا يعتبر في تلك العلل اطراد.
و على هذا الوجه ينتظم الكلام و يتضح المرام و يرتفع التنافي بينه و بين سائر الأخبار و لا ريب في أن ارتكاب مثل هذا التكلف القليل في الكلام بحيث يكون أجزاء الكلام محمولا على حقيقته أولى من حمله على معنى لا يبقى شيء على حقيقته.
و ذلك مثل أن يقول رجل احضر عندي زيدا و عمرا و بكرا و خالدا و سعيدا و رشيدا ثم يقول كان غرضي من زيد إما زيد أو نائبه و من سائر الأشخاص كل من كان من أهل أصفهان فإنه في غاية البعد و الركاكة بخلاف ما إذا قال كان ذكر هذه الجماعة على سبيل المثال و كان الغرض إحضار هذا العدد فلا يريب عاقل في أن الأخير أقرب إلى حقيقة كلامه لا سيما و إذا ضم إليه قوله و لا تحضر أقل من سبعة خصوصا إذا كان في ذكر خصوص هؤلاء إشارة إلى حكمة لطيفة كما في ما نحن فيه.
و تفصيل الكلام في ذلك أن قوله الإمام و قاضيه يحتمل وجوها من الإعراب الأول أن يكون بدلا من قوله سبعة نفر الثاني أن يكون خبر مبتدإ محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر الثالث أن يكون في الكلام تقدير مضاف أو نحوه الرابع أن يكون الظرف أعني منهم خبره أما الأول فلا يستقيم عليه قوله و مدعيا حق و شاهدان إلا بتكلف عظيم و الثاني يمكن تقدير المبتدإ أعني هم الإمام فيوافق فهم القوم إن حمل على الحقيقة و قد عرفت أنه لا يمكن حمله عليه على طريقتهم أيضا لعدم تعين الإمام(ع)و لا أحد من المذكورين فلا بد من حمله على الفرد و المثال أو الأكمل و الأفضل أو بيان الحكمة في خصوص العدد مع أن معارضته لسائر الأخبار