بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 207 من 450

صفحة
[صفحة 202]

مَرَّتَيْنِ- وَ هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْجُمُعَةِ- وَ الزِّحَامُ فِيهِ أَكْثَرُ وَ النَّاسُ فِيهِ أَرْغَبُ- فَإِنْ تَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بَقِيَ عَامَّتُهُمْ- وَ لَيْسَ هُوَ بِكَثِيرٍ فَيَمَلُّوا وَ يَسْتَخِفُّوا بِهِ- قَالَ الصَّدُوقُ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ هَكَذَا- وَ الْخُطْبَتَانِ فِي الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ- لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ- وَ أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ عُثْمَانُ- لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ لَمْ يَكُنِ النَّاسُ يَقِفُونَ عَلَى خُطْبَتِهِ- وَ يَقُولُونَ مَا نَصْنَعُ بِمَوَاعِظِهِ وَ قَدْ أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ- فَقَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ لِيَقِفَ النَّاسُ انْتِظَاراً لِلصَّلَاةِ- فَلَا يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ‏ (1)- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ يَكُونُ عَلَى فَرْسَخَيْنِ- لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ- قِيلَ لِأَنَّ مَا يُقَصَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَرِيدَانِ ذَاهِباً- أَوْ بَرِيدٌ ذَاهِباً وَ جَائِياً وَ الْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ- فَوَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى نِصْفِ الْبَرِيدِ- الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّقْصِيرُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِي‏ءُ فَرْسَخَيْنِ وَ يَذْهَبُ فَرْسَخَيْنِ- فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَ هُوَ نِصْفُ طَرِيقِ الْمُسَافِرِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ زِيدَ فِي صَلَاةِ السُّنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- قِيلَ تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَ تَفْرِقَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَائِرِ الْأَيَّامِ‏ (2).


أقول: في العلل فهو في الصلاة إلى قوله فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم إلى قوله و فعلهم و توقيفهم على ما أرادوا بما ورد عليهم من الآفات و في بعض النسخ من الآفات من الأهوال التي لهم فيها المضرة و المنفعة و لا يكون الصائر في الصلاة منفصلا و ليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة فإن قال إلى قوله واحدة للتمجيد إلى قوله و تكون في الشهور و السنة كثيرا و إذا كثر ذلك على الناس ملوا إلى قوله و ليس هو كثيرا إلى قوله لم يكن الناس ليقفوا.


____________


(1) راجع كلامنا في ذلك ص 144 ممّا سبق في هذا المجلد.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 251- 253، عيون الأخبار ج 2 ص 111- 112.

التالي ص 207/450 — الأصلية 202 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...