تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 218 من 831
صفحة
[صفحة 85]
للتقية بل أنا و آبائي كنا إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة مع استتارنا عن الناس أيضا لا أن الاستتار كان لأجل الإتمام بل الإتمام أوفق لما ذهب إليه أكثرهم من التخيير في السفر مطلقا مع أفضلية الإتمام.
و يمكن أن يكون الاستتار لئلا يحتجوا على الشيعة بفعلهم(ع)أو لئلا يصير سببا لرسوخهم في الباطل أو لئلا يصير سببا لمزيد تشنيعهم على الأئمة لأن الفرق بين المواضع كان أغرب عندهم من الحكم بالتقصير مطلقا لأن هذا القول موجود بينهم و لعله لأحد هذه الوجوه قالوا إنه من الأمر المذخور مع أنه يحتمل أن يكون المراد أنه حجب عنهم هذا العلم هكذا حقق المقام و لا تصغ إلى ما ذهب إليه بعض الأوهام.
و أما خبر الساباطي و الخثعمي و ابن بزيع فمع ضعف أسانيدها قابلة للتأويل و تأويل الصدوق (رحمه الله) مع بعده لا يجري في كثير منها و اشتهار الحكم بين القدماء و المتأخرين مما يؤيد العمل به.
و ينبغي التنبيه لأمور الأول المستفاد من الأخبار الكثيرة جواز الإتمام في مكة و المدينة و إن وقعت الصلاة خارج المسجد و هو المشهور بين الأصحاب و خص ابن إدريس الحكم بالمسجدين أخذا بالمتيقن المجمع عليه و من رأينا كلامه إنما صرح بالخلاف بين البلدين و ظاهر بعض الأخبار شمول الحكم لمجموع الحرمين و هما أعم من البلدين.
و الأصحاب استدلوا على البلدين بتلك الأخبار و ربما يومئ كلام بعضهم إلى كون المراد بالبلدين مجموع الحرمين و قال في البيان و في المعتبر الحرمان كمسجديهما بخلاف الكوفة مع أن عبارة المعتبر كعبارات سائر الأصحاب.
و قال الشيخ في النهاية و يستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر بمكة و المدينة و مسجد الكوفة و الحائر على ساكنه السلام و قد رويت رواية بلفظة أخرى