تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 22 من 831
صفحة
[صفحة 119] قال في مشكاة المصابيح ص 119: و عن مالك بلغه أن ابن عبّاس كان يقصر الصلاة في مثل ما يكون بين مكّة و الطائف (على ثلاث مراحل من مكّة أربعة و عشرون فرسخا) و في مثل ما بين مكّة و عسفان (على مرحلتين من مكّة سنة عشر فرسخا) و في مثل ما بين مكّة و جدة (على مرحلتين شاقتين) و قال مالك: و ذلك أربعة برد، و رواه في الموطأ.
أقول: لكن يبقى عليه أن يثبت أن ابن عبّاس كان يتم فيما دون ذلك، و لم يرد عنه خبر ينص على ذلك، و لعله كان يقصر فيما دون ذلك حتّى ثمان فراسخ: بريدين.
نعم ظاهر الشافعى في باب متعة الحجّ، أنه تعلق في تعيين مسافة القصر بقوله تعالى:
«ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» توهما منه أن اللّه عزّ و جلّ جعل وجوب الهدى أو الصيام (حيث قال «ذلِكَ» اشارة الى الهدى أو بدله الصيام) لمن كان مسافرا عند حضوره في مكّة، فان الحضر مقابل السفر، و لما كان الحكم مقصورا على من كان دون عسفان و ذات عرق بالسنة، لزم كون المسافة مثل ما بين عسفان و مكّة، و هو من مكّة على بعد مرحلتين: ستة عشر فرسخا، لتتطابق الفرض و السنة.